الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

502

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لكن عمل معهم ذاك العمل لأن رئيسهم ، سعد بن عبادة ، لم يبايعهم وكان هواهم مع أمير المؤمنين عليه السلام ، حتى أراد هو وصاحبه ألا يوليا أحدا منهم لذلك . ففي تاريخ اليعقوبي - بعد ذكر مشورة أبي بكر مع عمرو بن العاص في خروج طليحة عليه ، ووصف عمرو له رجالا من قريش للإمارة لدفعه ، ولا سيما ، خالد بن الوليد وتركه ذكر الأنصار - فقام ثابت بن قيس الأنصاري وقال : يا معشر قريش ، أما كان فينا رجل يصلح لما تصلحون له ، أما واللّه ما نحن عميا عمّا نرى ولا صمّا عمّا نسمع ، ولكن أمرنا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصبر ، فنحن نصبر . وقام حسّان فقال : يا للرجال لخلفة الأطوار * ولما أراد القوم بالأنصار لم يدخلوا منّا رئيسا واحدا * يا صاح في نقض ولا امرار ( 1 ) « واللّه ما » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « لا » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) « أطور به » أي : لا أحوم حوله ولا أدنو منه « ما سمر سمير » قال الجوهري : السمر : اسم الحديث بالليل « ولا أفعله السمر والقمر » أي : ما دام النّاس يسمرون في ليلة قمراء ( 3 ) . وقال ابن دريد : « لا اكلمّه السمر والقمر » أي : ما أظلم الليل وطلع القمر ، ثمّ كثر في كلامهم حتى سموا الليل والنّهار ابني سمير ، ومن أمثالهم « لا أكلمّه ما سمر ابنا سمير » أي : ما اختلف الليل والنّهار ( 4 ) . « وما أمّ » أي : قصد « نجم في السماء نجما » وقال بعض المتأخرين « لا أفعله ما طلع النجم في الخضراء ونجم الطلع في الغبراء » .

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 129 . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 8 : 109 ، لكن في شرح ابن ميثم 3 : 103 « ما » . ( 3 ) صحاح اللغة 2 : 688 ، مادة ( سمر ) . ( 4 ) جمهرة اللغة 2 : 337 .