الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

501

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب النّاس بالشاء والبعير وترجعون برسول اللّه إلى رحالكم ، فوالذي نفس محمّد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك النّاس شعبا ، وسلكت الأنصار شعبا ، لسلكت شعب الأنصار ، اللّهمّ ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار . فبكى القوم حتى اخضلّت لحاهم وقالوا : رضينا برسول اللّه قسما وحظا - إلخ ( 1 ) - . وقال صلّى اللّه عليه وآله في الأنصار ما لم يقله في المهاجرين ، فلو أريد الترجيح كان الترجيح لهم ، وقد كان أبو بكر مقرّا لهم بذلك - ففي صدر خبر عوانة الذي رواه الصولي « إنّ مالا من البحرين جاء إلى أبي بكر فساوى فيه بين النّاس ، فغضبت الأنصار وقالوا له : فضّلنا . فقال لهم : صدقتم ، إن أردتم أن أفضلكم فقد صار ما عملتم للدنيا . واللّه يا معشر الأنصار لو شئتم أن تقولوا : إنّا آويناكم وشاركناكم في أموالنا ونصرناكم بأنفسنا لقلتم ، وإنّ لكم من الفضل ما لا نحصيه عددا - الخبر - . مع إنّ قول عمر « لا أجعل من قال اللّه فيه ما قال ، كمن كانت الهجرة في داره » مغالطة ، فهل كانت هجرة المهاجرين إلّا فرارا من شدّة كانوا فيها وهو أمر يفعله جميع النّاس ، إلّا أنّ ما فعله الأنصار من إشراك المهاجرين في أموالهم وديارهم لا يفعله إلّا الأوحدي من النّاس ، مع أنّ الآية التي تلاها إنّما هي : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ ( 2 ) ، وهو أراد تفضيل الأغنياء ابن عوف وطلحة والزبير وعثمان ونظرائهم ، إلّا إنهّ حرّف الآية إثباتا لهواه فقال « للفقراء والمهاجرين » .

--> ( 1 ) رواه الواقدي في المغازي 2 : 956 ، وابن هشام في السيرة 4 : 106 ، والطبري في تاريخه 3 : 361 سنة 8 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الحشر : 9 .