الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

500

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يوم الشورى بينه عليه السلام - وهو أوّل مجاهد عن اللّه تعالى ورسوله - وبين عثمان وهو أوّل محام عن بني اميّة أعداء اللّه وأعداء رسوله وأعداء دينه - لكونهما من بني عبد مناف . ثمّ لم حط الأنصار عن المهاجرين وكانا كفرسي رهان ، قال تعالى فيهما : وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ( 1 ) لَقَدْ تابَ اللّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتبَّعَوُهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ ( 2 ) ، فإن فضّل المهاجرين لما تلاه ، فقد قال تعالى في الأنصار : وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نفَسْهِِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 3 ) . ألم يقل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم حنين لما بذل غنائم حنين في المؤلفة من قريش وغيرهم ، ولم يعط الأنصار شيئا ، فوجدوا في أنفسهم حتى قال بعضهم : لقي رسول اللّه قومه ، فأمر سعد بن عبادة فجمعهم وقال لهم : مقالة بلغتني عنكم وموجدة وجدتموها في أنفسكم ألم آتكم ضلّالا فهداكم اللّه وعالة فأغناكم اللّه وأعداء فألّف اللّه بين قلوبكم قالوا : بلى . فقال : ألا تجيبوني قالوا : وبماذا نجيبك - وللهّ ولرسوله المنّ والفضل - قال : أما واللّه لو شئتم لقلتم فصدقتم ولصدّقتم ، أتيتنا مكذّبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، وعائلا فآسيناك ، وجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ، ووكلتكم إلى اسلامكم ، أفلا

--> ( 1 ) التوبة : 100 . ( 2 ) التوبة : 117 . ( 3 ) الحشر : 9 .