الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

499

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللّهَ وَرسَوُلهَُ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ ( 1 ) كمن كانت الهجرة في داره ، فرضوا . ثم كتب لمن شهد أحدا بثلاثة آلاف لكلّ واحد منهم ، ثم فرض لمن شهد فتح مكة في ألفين ألفين . ويظهر من التدبّر فيه أمور أشرنا إلى بعضها : منها أنّ قوله « ابدأ بآل الرسول » كان إنكارا لآل الرسول وحطّا لمرتبتهم وسترا لفضائلهم ، فهل عائشة وكذا ابنته اللتان قال تعالى فيهماوَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ موَلْاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 2 ) وقال جلّ وعلا فيهما : ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ( 3 ) هما آل الرسول ، دون أمير المؤمنين عليه السلام الذي هو نفس الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنصّ القرآن وتصريح الرسول ، ودون الحسنين عليهما السلام اللذين هما ابنا النبي بنصّ القرآن ، وأقرب الخلق إلى اللّه منذ طفولتيهما حيث باهل بهما ، وسيدا شباب أهل الجنّة في متواتر قول النبي ( 4 ) فأعطى عائشة اثنى عشر وابنته عشرا وأمير المؤمنين عليه السلام خمسا ، فعل ذلك بعائشة شكرا لها على فعلها لتمهيدها الأمر له ولصاحبه يوم وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما مهّد هو لها برفع درجتها وكونها من آل رسول اللّه ممّا جرّأها على أن تقوم يوم الجمل في مقابل أمير المؤمنين عليه السلام ، كما انهّ جعل بني اميّة كبني هاشم في كونهما من أقارب النبي تمهيدا لانتقال الأمر إلى عثمان إلى السفيانية ثم إلى المروانية ، كما انهّ جمع

--> ( 1 ) الحشر : 8 . ( 2 ) التحريم : 4 ، وقد أضاف ( عمر ) واوا عليها . ( 3 ) التحريم : 10 . ( 4 ) قوله تعالى في آل عمران : 61 ، وحديث النبي صلّى اللهّ عليه وآله وسلّم « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة » الذي أخرجه الترمذي في سننه 5 : 656 و 660 ح 3768 و 3781 ، وابن ماجة في سننه 1 : 44 ح 118 ، والحاكم في المستدرك 3 : 166 و 167 ، وغيرهم .