الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

497

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

التسوية ، بل اجتهد في مقابل قوله حين وفاته « إيتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم ما لا تضلّوا بعده أبدا » بأن طلبه لدواة وصحيفة هجر وهذيان ( 1 ) ، كما اجتهد هو وصدّيقهم في قبال قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « جهّزوا جيش أسامة لعن اللّه من تخلّف عنه » ( 2 ) بأنّا لا تطيب أنفسنا أن نفارقه ونسأل عنه الركبان ولعمر اللّه إنّ دين إخواننا ، دين أبي بكر وعمر ، لا دين اللّه ودين رسوله ، لأنهم دائرون مدارهما ، فما قبلاه من الكتاب والسنّة يقبلوه وما خالفاه منهما يخالفوه أليس الثاني قال لهم « متعتان كانتا على عهد النبي وأنا احرّمهما » ( 3 ) فحرّموهما ولأنّهم على دينهما دون دين اللّه وكتابه وسنّة نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكترثوا بأقواله عليه السلام وان خالفا الكتاب والسّنّة على وجه العموم أو الخصوص ، فلقد طوى عليه السلام كشحه عن حقهّ الثابت بصريح العقل وصحيح النقل يوم الشورى لمّا اشترطوا عليه سنّة الرجلين لينبّههم على حقيقة الأمر ، وكذلك أفصح عليه السلام عن الأمر في بيعة أصحابه الثانية معه بعد انفصال الخوارج عنهم ، فجاءه ربيعة بن أبي شداد الخثعمي - وكان شهد معه الجمل وصفين ومعه راية خثعم - فقال له : بايع على كتاب اللّه وسنّة رسوله ، وعلى سنّة أبي بكر وعمر . فقال عليه السلام له : ويلك لو أن أبا بكر وعمر عملا بغير كتاب اللّه وسنّة رسوله لم يكونا على شيء . ثم قال له : أما واللّه لكأنّي بك وقد نفرت مع هذه الخوارج فقتلت ، وكأنّي بك وقد وطئتك الخيل بحوافرها . فقتل يوم النهر وقد وطأته

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه 1 : 32 و 4 : 7 و 271 ، ومسلم في صحيحه 3 : 1259 ح 22 وغيرها . ( 2 ) رواه الجوهري في السقيفة : 75 ، والشهرستاني في الملل 1 : 29 وغيرهما . ( 3 ) أخرجه الطحاوي في معاني الآثار وأبو صالح كاتب الليث في نسخته ، عنهما منتخب كنز العمال 6 : 404 ، وغيرهما بلفظ « أنا أنهي عنهما » .