الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

496

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

واحد وإليه ذهب الشافعي ، وأمّا عمر ففضّل السابقين على غيرهم ، ومهاجري قريش على غيرهم ، والمهاجرين على الأنصار ، والعرب على العجم ، والصريح على المولى ، وقد كان عمر أشار على أبي بكر أيام خلافته بذلك ، فلم يقبل أبو بكر ، فعمل عمر بها في أياّمه . وذهب كثير من الفقهاء إلى قول عمر ، وللإمام أن يعمل بما يؤدي إليه اجتهاده ، وإن كان اتّباع علي عندنا - لا سيما إذا عضدته موافقة أبي بكر - أولى ، وإن صحّ أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سوّى فقد صارت المسألة منصوصا عليها لأنّ فعل النبي كقوله . فإن كان فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في التسوية ممّا لا ريب فيه ، وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يستدل به من يوم قام بالأمر إلى يوم وفاته ، فكيف فكانوا يطلبون ذلك منه مرّة بعد أخرى يوم بايعوه ، وفي الجمل وصفين ، وبعدهما والأخبار في طلبهم المتكرّر منه بذلك متواترة ، وقد عرفت رواية الإسكافي أنهّ عليه السلام لما قال لطلحة والزبير ما الذي نقمتما علي فقالا له : خلافك عمر في القسم ، قال عليه السلام لهما : قد وجدت أنا وأنتما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحكم بذلك . ولكون حكم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفعله بالتسوية واضحين لم يجترئ أبو بكر على المخالفة مع إشارة عمر عليه بذلك وخاف طعن النّاس عليه ، كما أن حكم الكتاب بذلك أيضا واضح وقد مرّت آياته . وذكر ( تاريخ اليعقوبي ) أنهّ بعد فتحه عليه السلام يوم الجمل ما نصهّ : وأعطى علي عليه السلام النّاس بالسوية لم يفضّل أحدا على أحد ، وأعطى الموالي كما أعطى الصليبة ، وقال قرأت ما بين الدفتين فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحق فضل - هذا وأشار إلى عود أخذه من الأرض فوضعه بين أصبعيه ( 1 ) . ولم ينحصر اجتهاد فاروقهم في مقابل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسألة

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 183 .