الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

495

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المسلمون وهذا كتاب اللّه به أقررنا وله أسلمنا وعهد نبينا بين أظهرنا ، فمن لم يرض به فليتولّ كيف شاء ، فانّ العامل بطاعة اللّه والحاكم بحكم اللّه لا وحشة عليه - إلى أن قال - : قال عليه السلام لطلحة والزبير في جملة كلام طويل - فما الذي كرهتما من أمري حتّى رأيتما خلافي قالا : خلافك عمر بن الخطاب في القسم ، إنّك جعلت حقّنا في القسم كحقّ غيرنا وسوّيت بيننا وبين من لا يماثلنا فيما أفاءه اللّه تعالى بأسيافنا ورماحنا وأوجفنا عليه بخيلنا ، وظهرت عليه دعوتنا وأخذناه قسرا عمّن لا يرى الإسلام إلّا كرها . فقال عليه السلام لهما : أما القسم والأسوة ، فان ذلك أمر لم أحكم فيه بادئ بدء ، وقد وجدت أنا وأنتما النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحكم بذلك وكتاب اللّه ناطق به ، وهو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وأمّا قولكما جعلت فيئنا وما أفاءته سيوفنا ورماحنا سواء بيننا وبين غيرنا ، فقديما سبق إلى الاسلام قوم ونصروه بسيوفهم ورماحهم ، فلا يفضّلهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في القسم ولا آثرهم بالسّبق ، واللّه سبحانه موف السابق والمجاهد يوم القيامة أعمالهم ، وليس لكما واللّه عندي ولا لغير كما إلّا هذا ( 1 ) . قوله عليه السلام « أتأمروني أن أطلب النصر » على الأعداء « بالجور في من ولّيت عليه » بأن أعطي مال الضعفاء للأقوياء . كلامه هذا دالّ على أن عدم التسوية جور وظلم ، وأنّ إحداث عمر لذلك أحد بدعه في الدين ، خلافا لكتاب اللّه تعالى وسنّة نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما عرفت تفصيله ، وإنّ طلحة والزبير قالا له خالفت في ذلك عمر ، فقال عليه السلام بأنهّ لم يكن أوّل من خالف عمر ، بل خالفه قبله كتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله ، إلّا أنهّ أين من ألقى السمع وهو شهيد ومن العجب هنا قول ابن أبي الحديد إنّ رأي علي وأبي بكر في المسألة

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 37 - 42 ، والنقل بتصرف يسير .