الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

468

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يده ( 1 ) . « ومن طعمه بقرصيه » وأدامه الملح أو اللبن الحامض ، فعن سويد بن غفلة : دخلت على علي عليه السلام فوجدت بين يديه إناء فيه لبن أجد ريح حموضته ، وفي يده رغيف أرى قشير الشعر في وجهه ، وهو يكسره بيده ويطرحه فيه ، فقال : أدن فأصب من طعامنا ، فقلت : إنّي صائم . فقلت لفضة - وهي بقرب منه قائمة - ويحك ألا تتقين اللّه في هذا الشيخ بنخل هذا الطعام قالت : تقدم إلينا ألا ننخل له طعاما . قال : ما قلت لها فأخبرته فقال : بأبي وامّي من لم ينخل له طعام ، ولم يشبع من خبز البر ثلاثة أيّام حتى قبضه اللّه ( 2 ) وكان عليه السلام يجعل جريش الشعير في وعاء ويختم عليه ، فقيل له في ذلك فقال : أخاف هذين الولدين أن يجعلا فيه شيئا من زيت أو سمن ( 3 ) . في ( رجال الكشي ) : قال أبو ذر : من جزى اللّه عنه الدنيا خيرا ، فجزاه اللّه عني مذمة ، بعد رغيفي شعير أتغذّى بأحدهما وأتعشّى بالآخر ، وبعد شملتي صوف اتّزر بإحداهما وأرتدي الأخرى ( 4 ) . « ألا وإنّكم لا تقدرون على ذلك » إنّما كان يقتدى به في الملبس والمطعم سلمان ، وأبو ذر كما مرّ . وفي ( جمل المفيد ) عن الواقدي أنهّ عليه السلام في حرب البصرة دعا بدرعه البتراء ولم يلبسها بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا يومئذ فكان بين كتفيه منها متوهيا ، وجاء وفي يده شسع نعل ، فقال له ابن عباس : ما تريد بهذا الشسع قال : أربط بها ما قد توهّى من هذا الدرع من خلفي . فقال له : أفي مثل هذا اليوم تلبس مثل

--> ( 1 ) منتخب ذيل المذيل : 50 . ( 2 ) رواه الخوارزمي في مناقبه : 67 . والسروي في مناقبه 2 : 98 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) روى هذا ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 26 . ( 4 ) اختيار معرفة الرجال : 28 ح 54 .