الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

469

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

هذا فقال عليه السلام : لا تخف أن أوتي من ورائي ، واللّه يا ابن عباس ما ولّيت في زحف قط ( 1 ) . وفي النهج قال ابن عباس : دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار ( عند خروجه إلى الجمل ) وهو يخصف نعله ، فقال لي : ما قيمة هذا النعل فقلت : لا قيمة لها . فقال عليه السلام : واللّه لهي أحب إليّ من أمرتكم - إلخ ( 2 ) - . وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) عن الأحنف بن قيس قال : دخلت على معاوية فقدّم إلي من الحلو والحامض ما كثر تعجّبي منه ، ثم قال : قدّموا ذلك اللون فقدّموا لونا ما أدري ما هو ، فقال : مصارين البط محشوة بالمخ ودهن الفستق قد ذر عليه السكر . قال : فبكيت فقال : ما يبكيك فقلت : للهّ درّ ابن أبي طالب ، لقد جاء من نفسه بما لم تسمح به أنت ولا غيرك . فقال : وكيف قلت : دخلت عليه ليلة عند افطاره ، فقال لي : قم فتعشّ مع الحسن والحسين ثم قام إلى الصلاة ، فلما فرغ دعا بجراب مختوم بخاتمه فأخرج منه شعيرا مطحونا ثم ختمه ، فقلت : لم أعهدك بخيلا يا أمير المؤمنين ، فقال : لم أختمه بخلا ولكن خفت أن يبسهّ الحسن أو الحسين بسمن أو اهالة . فقلت : أحرام هو قال : لا ولكن على أئمة الحقّ أن يتأسّوا بأضعف رعيتهم حالا في الأكل واللباس ، ولا يتميّزون عليهم بشيء ، ليراهم الفقير فيرضى عن اللّه تعالى بما هو فيه ، ويراهم الغني فيزداد شكرا وتواضعا ( 3 ) . « ولكن أعينوني بورع » عن المحارم قال تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللّهُ

--> ( 1 ) الجمل : 189 . ( 2 ) نهج البلاغة 1 : 80 ، الخطبة 33 . ( 3 ) تذكرة الخواص : 110 ، والنقل بتصرف يسير .