الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
447
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« فلا تثنوا علي بجميل ثناء لإخراجي نفسي إلى اللّه وإليكم من التقية في حقوق لم أفرغ من أدائها وفرائض لا بدّ من إمضائها » قرأ ابن أبي الحديد من التقية ( من البقية ) لأنهّ قال معنى كلامه عليه السلام « وربما استحلى الناس - إلى - لا بدّ من إمضائها » أن بعض من يكره الإطراء والثناء ، قد يحب ذلك بعد البلاء والاختبار ، كما قال مرداس بن أدية لزياد « إنّما الثناء بعد البلاء وإنّما يثنى بعد أن يبتلى » فقال عليه السلام : لو فرضنا أن ذلك سائغ وجائز وغير قبيح لم يجز لكم أن تثنوا علي في وجهي ولا جاز لي أن أسمعه منكم لأنهّ قد بقيت علي بقية لم أفرغ من أدائها وفرائض لم أمضها بعد ، ولا بدّ لي من إمضائها ، وإذا لم يتمّ البلاء الّذي قد فرضنا أن الثناء يحسن بعده ، لم يحسن الثناء ( 1 ) . واما ابن ميثم فقال : وفي خط الرضيّ « من التقية » بالتاء ، والمعنى فإن الذي أفعله من طاعة اللّه انّما هو إخراج لنفسي إلى اللّه وإليكم من تقية الحقّ فيما يجب علي من الحقوق ، إذ كان عليه السلام إنّما يعبد اللّه للهّ غير ملتفت في شيء من عبادته وأداء واجب حقهّ إلى أحد سواه خوفا منه أو رغبة إليه ( 2 ) . « فلا تكلموني بما تكلّم به الجبابرة » جاء في ( تاريخ الطبري ) : خطب الوليد ابن عبد الملك بعد أبيه - وكان جبّارا عنيدا - فقال : أيّها الناس من أبدى لنا ذات نفسه ضربنا الذي فيه عيناه ، ومن سكت مات بدائه ( 3 ) . « ولا تتحفظوا منّي بما يتحفّظ به عند أهل البادرة » أي : أهل الحدّة . في ( العقد الفريد ) : قام رجل إلى هارون وهو يخطب بمكة فقال : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 4 ) فأمر به فضرب مائة سوط ، فكان يئنّ
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الجحديد 11 : 107 . ( 2 ) شرح ابن ميثم 4 : 47 . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 214 ، سنة 86 . ( 4 ) الصف : 3 .