الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

448

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الليل كلهّ ويقول الموت الموت . وفيه : بقي الوليد بن عبد الملك يوم الجمعة على المنبر حتى اصفرّت الشمس ، فقام إليه رجل فقال : ان الوقت لا ينتظرك وان الربّ لا يعذرك قال : صدقت ومن قال مثل مقالتك فلا ينبغي له أن يقوم مثل مقامك من هاهنا من الحرس يقوم فيضرب عنقه ( 1 ) « ولا تخالطوني بالمصانعة » . في ( العقد ) ، قال الربيع بن زياد الحارثي : كنت عاملا لأبي موسى على البحرين ، فكتب إليه عمر يأمره بالقدوم عليه هو وعماّله وأن يستخلفوا من هو من ثقاتهم حتى يرجعوا ، فلمّا قدمنا أتيت يرفأ - غلام عمر - فقلت : يا يرفأ ابن سبيل مسترشد ، أخبرني ، أيّ الهيئات أحبّ إلى عمر أن يرى فيها عماّله فأومأ إلى الخشونة ، فأخذت خفين مطارقين ولبست جبّة صوف ولثت رأسي بعمامة دكناء ، ثم دخلنا على عمر فصفنا بين يديه وصعّد فينا نظره وصوّب ، فلم تأخذ عينه أحدا غيري فدعاني - إلخ ( 2 ) - . هذا ، وروى صاحب كتاب ( البصائر ) ، وكذا ( المناقب ) ، عن إبراهيم بن عمر أنهّ عليه السلام قال : لو وجدت رجلا ثقة لبعثت معه المال إلى المدائن إلى شيعته . فقال رجل من أصحابه في نفسه : لآتينه ولأقولن له أنا أذهب به فهو يثق بي فإذا أنا أخذته أخذت طريق الكرخة ، فأتاه فقال له عليه السلام : أنا أذهب بهذا المال إلى المدائن ، فرفع رأسه إليه ثم قال له : إليك عنّي خذ طريق الكرخة وروى في ( الخرائج ) كذلك ولكن فيه قال : فإذا أخذته ، أخذت طريق الشام إلى معاوية - إلى أن قال - فقال عليه السلام له : إليك عنّي تأخذ طريق الشام ( 3 ) .

--> ( 1 ) العقد الفريد 1 : 40 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) العقد الفريد 1 : 10 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) بصائر الدرجات : 260 ح 20 ، ومناقب السروي 2 : 258 ، والخرائج والجرائح 1 : 185 .