الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

445

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« فقال عليه السلام : إنّ من حقّ من عظم جلال اللّه في نفسه ، وجل موضعه من قلبه أن يصغر عنده لعظم ذلك كلّ ما سواه » . روي في ( توحيد الصدوق ) عن زينب العطّارة قالت : سألت النبي صلّى اللّه عليه وآله عن عظمة اللّه . فقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ هذه الأرض بمن فيها ومن عليها عند الّتي تحتها كحلقة في فلاة قيّ ، وهاتان ومن فيهما ومن عليهما عند الّتي تحتها كحلقه في فلاة قيّ ، والثالثة حتى انتهى إلى السابعة ، ثم تلا هذه الآية : خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ( 1 ) - الخبر ( 2 ) . « وإنّ أحقّ من كان كذلك » أي : يكون كلّ ما سواه تعالى صغيرا عنده « لمن عظمت نعمة اللّه عليه ولطف إحسانه إليه » مثله عليه السلام « فإنه لم تعظم نعمة اللّه على أحد إلّا ازداد حقّ اللّه عليه عظما » . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام : من عظمت نعمة اللّه عليه اشتدّت مؤنة الناس عليه ، فاستديموا النعمة باحتمال المؤنة ولا تعرّضوها للزوال ، فقلّ من زالت عنه النعمة فكادت أن تعود إليه ( 3 ) . « وإن من أسخف حالات الولاة » وأقربها إلى دقّة عقولهم « عند صالح الناس أن يظنّ بهم حبّ الفخر ويوضع أمرهم على الكبر » وفي ( الكافي ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : آفة الحسب الافتخار والعجب . وعن الصادق عليه السلام : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : أنا فلان بن فلان - حتى عدّ تسعة - فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : أما إنّك عاشرهم في النار ( 4 ) . « وقد كرهت أن يكون جال في ظنّكم أنّي أحبّ الإطراء » أي : المدح لي « واستماع الثناء » علي .

--> ( 1 ) الطلاق : 12 . ( 2 ) توحيد الصدوق : 275 ح 1 . ( 3 ) الكافي 4 : 37 ح 1 . ( 4 ) الكافي 2 : 328 و 329 ح 2 و 5 .