الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

442

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لأعمالهم الجائرة « فلا يستوحش لعظيم حقّ عطل ولا لعظيم باطل فعل » وقد عرفت رواية الروضة « اثّل » ( 1 ) أي : أصل ، وهو الأفصح . وكذلك كان الأمر في أيام المتصدّين للأمر قبله عليه السلام ، فعطّل القصاص والحدّ عن خالد بن الوليد القاتل لمالك بن نويرة غدرا ، والزاني بامرأته أيام أبي بكر حتى أنكر ذلك عليه عمر ، وعطّل الثاني الرجم على المغيرة ، مع ثبوت زناه محصنا ، وإنّ منع الشاهد الرابع من إتمام شهادته لهواه فيه ، وأما أيّام الثالث فشنائعه أكثر من أن تحصى ، ولو لم يكن له إلّا توليته أخاه لأمهّ الوليد بن عقبة الفاسق بنصّ القرآن ( 2 ) الكوفة وشربه وصلاته بالناس في سكره الصبح أربعا وتغنيّه في الصلاة وإخراجه لمثل أبي ذر الّذي أمر اللّه نبيهّ بحبهّ لكفاه . « فهنالك تذلّ الأبرار » فكان الأبرار كعمّار ونظرائه في أيام عثمان أذلّاء « وتعزّ الأشرار » وكان مروان بن الحكم طريد النبي صلّى اللّه عليه وآله ولعينه وباقي بني أمية الشجرة الملعونة في القرآن ( 3 ) في أيّام عثمان أعزّاء . وكذلك صار الأمر بعده عليه السلام في أيام معاوية ، فذلّ مثل حجر بن عدي وأصحابه الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، وعزّ مثل زياد بن أبيه ، وبسر بن إرطاة ، وباقي الفجار . « وتعظم تبعات اللّه عند العباد » وإن أدّى ذلك إلى قتل حجج اللّه كما فعلوا يوم الطف . وقد عرفت ان ( الروضة ) زيد فيها « وتخرب البلاد » ( 4 ) فنهبوا المدينة

--> ( 1 ) الكافي 8 : 354 . ( 2 ) النظر إلى قوله تعالى في السجدة : 18 ، والحجرات : 6 . ( 3 ) النظر إلى قوله تعالى في الاسراء : 6 . ( 4 ) الكافي 8 : 354 .