الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
443
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقتلوا رجالهم وفجروا بنسائهم . « فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه » قد عرفت أن ( الروضة ) روته هكذا « فهلمّ أيّها الناس إلى التعاون على طاعة اللّه عزّ وجلّ والقيام بعدله والوفاء بعهده ، والإنصاف له في جميع حقهّ ، فإنه ليس العباد إلى شيء أحوج منهم إلى التناصح في ذلك ، وحسن التعاون عليه » ( 1 ) . ومنه يظهر أن في رواية المصنف سقطا . « فليس أحد وان اشتدّ على رضا اللّه حرصه ، وطال في العمل اجتهاده ، ببالغ حقيقة ما اللّه أهله من الطاعة له ، ولكن من واجب حقوق اللّه على العباد النصيحة بمبلغ جهدهم ، والتعاون على إقامة الحقّ بينهم » فلا يكلّف اللّه نفسا إلّا وسعها ، وقال تعالى : فَاتَّقُوا اللّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ( 2 ) . وفي الخبر عن الزهري قال : دخلت مع علي بن الحسين عليه السلام على عبد الملك ، فاستعظم ما رأى من أثر السجود بين عينيه فقال له : لقد بيّن عليك الاجتهاد ولقد سبق لك من اللّه الحسنى وأنت بضعة من النبي قريب النسب وكيد السبب ، وانك لذو فضل عظيم على أهل بيتك وذوي عصرك ، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يؤته أحد مثلك ولا قبلك إلّا من مضي من سلفك - وأقبل يثنى على ويطريه - فقال عليه السلام : كلّ ما وصفته وذكرته من فضل اللّه سبحانه وتأييده وتوفيقه فأين شكره على ما أنعم ، كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يقف في الصلاة حتى تورم قدماه ، ويظمأ في الصيام حتى يعصب فوه ، فقيل له صلّى اللّه عليه وآله : ألم يغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيقول : أفلا أكون عبدا شاكرا ، واللّه لو تقطعت أعضائي وسالت مقلتاي على صدري أن أقوم للهّ تعالى
--> ( 1 ) الكافي 8 : 354 . ( 2 ) التغابن : 16 .