الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

441

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قلت : هكذا نقل الخبر في ( العقد الفريد ) ، إلّا أن الظاهر أن الخبر يتمّ عند قول النبي صلّى اللّه عليه وآله ، « ولأولي الأمر منكم » وبعده من كلام الرواة ، خلط بالخبر « فإذا أدّت الرعيّة إلى الوالي حقهّ وأدّى الوالي إليها حقّها عزّ الحق بينهم وقامت مناهج الدين » أي : طرقه الواضحة « واعتدلت معالم العدل » أي : آثاره وعلائمه الدالة عليه « وجرت على أذلالها » أي : مجاريها وطرقها « السنن » أي : السير « فصلح بذلك الزمان » لارتفاع موادّ الفساد عنه « وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الأعداء » فان العدوّ إنّما يطمع إذا رأى اختلافا بين الوالي والرعيّة . « وإذا غلبت الرعيّة واليها أو أجحف » أي : تعدّى « الوالي برعيتّه اختلفت هنالك الكلمة » بين الوالي والرعيّة . وفي ( العقد ) قالوا : لا يكون الذّمّ من الرعية لراعيها إلّا لأحد ثلاثة : كريم قصّر به عن قدره فاحتمل بذلك ضغنا ، أو لئيم بلغ به ما لا يستحق فأورثه ذلك بطرا ، أو رجل منع حظه من الإنصاف فشكا تفريطا ( 1 ) . « وظهرت معالم الجور » في ( العقد ) : إطّلع مروان على ضيعة له بالغوطة ، فأنكر منها شيئا فقال لوكيله : ويحك إنّي لا ظنّك تخونني قال : أتظنّ ذلك ولا تستيقنه قال : وتفعله قال : نعم واللّه ، إنّي لأخونك ، وانك لتخون الخليفة ، وان الخليفة ليخون اللّه ، فلعن اللّه شر الثلاثة ( 2 ) . « وكثر الإدغال » أي : إدخال الغشّ والفساد « في الدين وتركت محاجّ » جمع المحّجة أي : جوادّ طرق « السنن » من الشرع « فعمل بالهوى » أي : هوى النفوس « وعطّلت الأحكام » أي : أحكام اللّه « وكثرت علل النفوس » أي : أعذارها الباطلة

--> ( 1 ) العقد الفريد 1 : 32 . ( 2 ) العقد الفريد 1 : 23 .