الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

40

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقد عرفت أنّ عبد الملك لما سأله عن عيوبه عدّ منها لجاجه ، ويشهد له سيره ، ومنها عدم اكتراثه بنصح المهلّب له حتّى انهزم يوم تستر ثمّ ندم ، والخنفساء يضرب المثل بها في اللجاجة ، ومنهم من كنّاها امّ اللجاج كما قال الدميري ( 1 ) ، وقال الجاحظ : وفي لجاج الخنفساء يقول خلف الأحمر : لنا صاحب مولع بالخلاف * كثير الخطاء قليل الصواب ألجّ لجاجا من الخنفساء * وأزهى إذا ما مشي من غراب ( 2 ) هذا ، وفي ( تاريخ بغداد ) : كان أبو علقمة الثقفي عند جعفر البرمكي في بعض لياليه الّتي يسمر فيها . فأقبلت خنفساء إلى أبي علقمة . فقال : أليس يقال إنّ الخنفساء إذا أقبلت إلى رجل أصاب خيرا قالوا : بلى . قال جعفر : يا غلام اعطه ألف دينار . فنحّوها عنه . فعادت إليه . فقال : يا غلام أعطه ألفا آخر فأعطاه ألفي دينار ( 3 ) . وفي ( بلدان الحموي ) - في عنوان دير الخنافس - : هو في غربي دجلة على قلّة جبل شامخ ، وهو دير صغير لا يسكنه أكثر من راهبين ، وهو نزه لعلوّه على ضياع وإشرافه على أنهار نينوى ، والمرج ، وله عيد يقصده أهل الضياع في كلّ عام مرّة ، وفيه طلسم ظريف ، وهو أنّ في كلّ سنة ثلاثة أيام تسوّد حيطانه ، وسقوفه من الخنافس الصغار اللواتي كالنمل . فإذا انقضت تلك الأيّام لا يوجد في تلك الأرض من تلك الخنافس واحدة ألبتّة فإذا علم الرهبان بمجيء تلك الأيام الثلاثة أخرجوا جميع ما لهم فيه من فرش وطعام ، وأثاث وغير ذلك هربا من الخنافس ، فإذا انقضت الأيام عادوا ( 4 ) .

--> ( 1 ) حياة الحيوان 1 : 307 . ( 2 ) الحيوان 3 : 500 . ( 3 ) تاريخ بغداد 7 : 153 . ( 4 ) معجم البلدان 2 : 508 .