الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

430

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أقول : روتها ( روضة الكافي ) مسندة عن الباقر عليه السلام قال : خطب عليه السلام بصفين فحمد اللّه ، واثنى عليه ، وصلّى على النبي وآله ثمّ قال : أما بعد ، فقد جعل اللّه تعالى لي عليكم حقا بولاية أمركم ، ومنزلتي الّتي أنزلني اللّه عزّ ذكره بها منكم ، ولكم علي من الحقّ مثل الّذي لي عليكم ، والحق أجمل الأشياء في التواصف وأوسعها في التناصف ، لا يجري لأحد الّا جرى عليه ولا يجري عليه إلّا جرى له ، ولو كان لأحد أن يجري ذلك له ولا يجري عليه لكان ذلك اللّه عزّ وجلّ خالصا دون خلقه ، لقدرته على عباده ، ولعدله في كل ما جرت عليه ضروب قضائه ، ولكن جعل حقهّ على العباد أن يطيعوه وجعل كفّارتهم عليه بحسن الثواب تفضّلا منه وتطوّلا بكرمه وتوسعا بما هو من المزيد له أهلا . ثمّ جعل من حقوقه حقوقا فرضها لبعض الناس على بعض ، فجعلها تتكافيء في وجوهها ، ويوجب بعضها بعضا ولا يستوجب بعضها إلّا ببعض ، فأعظم ممّا افترض اللّه تعالى من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرعيّة وحقّ الرعيّة على الوالي فريضة فرضها اللّه عزّ وجلّ لكلّ على كلّ ، فجعلها نظام ألفتهم ، وعزا لدينهم ، وقواما لسنن الحق فيهم ، فليست تصلح الرعيّة الّا بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلّا باستقامة الرعيّة ، فإذا أدّت الرعية إلى الوالي حقهّ وأدّى إليها الوالي كذلك ، عزّ الحقّ بينهم ، فقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أذلالها السنن ، فصلح بذلك الزمان وطاب به العيش ،