الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

429

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عَلَى رِضَا اللَّهِ حرِصْهُُ - وَطَالَ فِي الْعَمَلِ اجتْهِاَدهُُ - بِبَالِغٍ حَقِيقَةَ مَا اللَّهُ أهَلْهُُ مِنَ الطَّاعَةِ لَهُ - وَلَكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللَّهِ عَلَى عبِاَدهِِ - النَّصِيحَةُ بِمَبْلَغِ جُهْدِهِمْ - وَالتَّعَاوُنُ عَلَى إِقَامَةِ الْحَقِّ بَيْنَهُمْ - وَلَيْسَ امْرُؤٌ وَإِنْ عَظُمَتْ فِي الْحَقِّ منَزْلِتَهُُ - وَتَقَدَّمَتْ فِي الدِّينِ فضَيِلتَهُُ - بِفَوْقِ أَنْ يُعَانَ عَلَى مَا حمَلَّهَُ اللَّهُ مِنْ حقَهِِّ - وَلَا امْرُؤٌ وَإِنْ صغَرَّتَهُْ النُّفُوسُ - وَاقتْحَمَتَهُْ الْعُيُونُ - بِدُونِ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يُعَانَ عَلَيْهِ فأَجَاَبهَُ ع رَجُلٌ مِنْ أصَحْاَبهِِ - بِكَلَامٍ طَوِيلٍ يُكْثِرُ فِيهِ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ - وَيَذْكُرُ سمَعْهَُ وَطاَعتَهَُ لَهُ فَقَالَ ع إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّهِ فِي نفَسْهِِ - وَجَلَّ موَضْعِهُُ مِنْ قلَبْهِِ - أَنْ يَصْغُرَ عنِدْهَُ لِعِظَمِ ذَلِكَ كُلُّ مَا سوِاَهُ - وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - وَلَطُفَ إحِسْاَنهُُ إلِيَهِْ فإَنِهَُّ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَى أَحَدٍ - إِلَّا ازْدَادَ حَقُّ اللَّهِ عَلَيْهِ عِظَماً - وَإِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالَاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ - أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ - وَيُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ - وَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الْإِطْرَاءَ - وَاسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ وَلَسْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ كَذَلِكَ - وَلَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ - لتَرَكَتْهُُ انْحِطَاطاً للِهَِّ سبُحْاَنهَُ - عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ - وَرُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلَاءِ - فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ - لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّهِ سبُحْاَنهَُ وَإِلَيْكُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ - فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا وَفَرَائِضَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا - فَلَا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ - وَلَا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ - وَلَا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ وَلَا تَظُنُّوا بِي اسْتِثْقَالًا فِي حَقٍّ قِيلَ لِي - وَلَا الْتِمَاسَ إِعْظَامٍ لِنَفْسِي - فإَنِهَُّ مَنِ اسْتَثْقَلَ الْحَقَّ أَنْ يُقَالَ لَهُ - أَوِ الْعَدْلَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ كَانَ الْعَمَلُ بِهِمَا أَثْقَلَ عَلَيْهِ - فَلَا تَكُفُّوا عَنْ مَقَالَةٍ بِحَقٍّ أَوْ مَشُورَةٍ بِعَدْلٍ - فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِئَ - وَلَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي - إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي - فَإِنَّمَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُوكُونَ لِرَبٍّ لَا رَبَّ غيَرْهُُ - يَمْلِكُ مِنَّا مَا لَا نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا - وَأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ - فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى وَأَعْطَانَا الْبَصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى فأجابه عليه السلام رجل من أصحابه بكلام طويل ، يكثر فيه الثناء عليه ويذكر سمعه وطاعته له ، فقال عليه السلام :