الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
408
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من صحابة علي عليه السلام - فقال له معاوية : صف لي عليا قال : أو تعفيني قال : لا ، قال : ما أصف به ، كان واللّه شديد القوى بعيد المدى ، يتفجّر العلم من أنحائه والحكمة من أرجائه ، حسن المعاشرة سهل المباشرة ، سهل المباشرة ، خشن المأكل قصير الملبس ، غزير العبرة طويل الفكرة ، يقلّب كفهّ ويخاطب نفسه ، وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألنا ويبتدينا إذا سكتنا ، ونحن مع تقريبه لنا أشدّ ما يكون صاحب لصاحب هيبة ، لا نبتديه الكلام لعظمته - إلخ - . ثمّ نقله عن ( الاستيعاب ) ( 1 ) . وأقول : في تلك الروايات « فوكت دموع معاوية ما يملكها ، وقال هكذا واللّه كان أبو الحسن » أثّرت حقيقة أمير المؤمنين عليه السلام في معاوية ، مع أنهّ لعمري كان ممّن قال تعالى فيهم : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا ( 2 ) . وأما قوله له « كيف حزنك عليه » - إلخ - فمثله أبو الطفيل ، ففي ( المروج ) : قال له معاوية : كيف وجدك على خليلك أبي الحسن قال : كوجد أم موسى على موسى وأشكو إلى اللّه التقصير ( 3 ) . وقول المصنف : « ومن خبر ضرار بن حمزة » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « بن ضمرة » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 4 ) . « الضبائي » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « الضيابي » كما في ( ابن أبي الحديد ) وغيره ، ولكن ( الاستيعاب ) جعله « الصدائي » كما وجدت وإن نقل ابن أبي الحديد أيضا عنه « الضبابي » ، وقد عرفت أن ( الأمالي ) قال « النهشلي »
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 225 . ( 2 ) الانعام : 111 . ( 3 ) مروج الذهب 3 : 16 . ( 4 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 18 : 224 ، لكن في شرح ابن ميثم 5 : 276 ، مثل المصرية .