الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

403

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

في الشقشقيّة قوله عليه السلام « أما والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة ، لولا حضور الحاضر وقيام الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز » ( 1 ) . قول المصنف : في الثاني « وعليه مدرعة من صوف وحمائل سيفه ليف وفي رجليه نعلان من ليف » ، في ( المناقب ) : رآه عليه السلام عقيل الخولاني جالسا على برذعة حمار مبتلة ، فقال لأهله في ذلك فقالت : لا تلوموني فو اللّه ما يرى شيئا ينكره إلّا أخذه وطرحه في بيت المال ( 2 ) . وفي خبر : قال عليه السلام لأهل البصرة ، إن قميصي لمن غزل أهلي ( 3 ) . « وكأنّ جبينه ثفنة بعير » من كثرة سجداته ، وثفنات البعير ما يقع على الأرض من أعضائه إذا استناخ . وفي ( العدد ) عن الباقر عليه السلام : ولقد كان أبي تسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من موضع سجوده لكثرة صلواته وكان يجمعها فلما مات دفنت معه . وجاء في ( أمالي الشيخ الطوسي ) : أنّ فاطمة بنت علي عليه السلام أتت جابر الأنصاري وقالت له : هذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين عليه السلام قد انخرم أنفه وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه ادأبا منه لنفسه في العبادة - الخبر ( 4 ) . وكان عليه السلام إذا أكثروا عليه في عبادته قال : أين تقع عبادتي من عبادة جدّي ( 5 ) .

--> ( 1 ) نهج البلاغة 1 : 36 . ( 2 ) مناقب السروي 2 : 97 . ( 3 ) رواه في ضمن خطبة المفيد في الجمل : 224 . ( 4 ) أمالي أبي جعفر الطوسي 2 : 249 ، المجلس 13 . ( 5 ) روى هذا المعنى ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 27 ، والسروي في مناقبه 2 : 125 .