الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
395
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وما خالطها حرام . قال : لا حاجة لي فيها ، وأنا من أغني الناس . فقالا له : ما نرى في بيتك قليلا ولا كثيرا . فقال : بلى تحت هذا الاكاف الّذي ترون رغيفا شعير قد أتى عليهما أيام ، فما أصنع بهذه الدنانير ( 1 ) . « وتقنع بالملح مأدوما » أي : ما يؤكل الخبز معه . في ( المناقب ) : رآه عليه السلام عدي بن حاتم وبين يديه شنة فيها قراح ماء ، وكسرات من خبز شعير وملح ، فقال له عليه السلام : إني لأراك لتظلّ نهارك طاويا مجاهدا ، وبالليل ساهرا مكابدا ، ثم يكون هذا فطورك فقال عليه السلام : علّل النّفس بالقنوع وإلّا * طلبت منك فوق ما يكفيها وفيه : ترصّد عمرو بن حريث غذاءه عليه السلام ، فأتت فضّة بجراب مختوم فأخرج منه خبزا متغيّرا خشنا ، فقال عمرو : يا فضّة لو نخلت هذا الدقيق وطيبته ، قالت : كنت أفعل فنهاني وكنت أضع في جرابه طعاما طيّبا فختم جرابه ، ثم أنهّ عليه السلام فتهّ في قصعة وصبّ عليه الماء ثم ذرّ عليه الملح وحسر عن ذراعه ، فلما فرغ قال : يا عمرو : لقد حانت هذه - وأشار إلى محاسنه - وحسرت هذا - وأشار إلى بطنه - أن أدخلها النّار من أجل الطعام ، وهذا يجزيني ( 2 ) . وفي ( كامل المبرد ) : قال أبو نيزر : جاءني علي عليه السلام وأنا أقوم بالضيعتين - عين أبي نيزر والبغيبغة - فقال لي : هل عندك من طعام فقلت : طعام لا أرضاه لك ، قرع من قرع الضيعة صنعته باهالة سنخة . فقال : علي به - إلى أن قال - وقال من أدخله بطنه النار فأبعده اللّه ( 3 ) .
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال : 27 ح 53 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) مناقب السروي 2 : 98 . ( 3 ) كامل المبرد 7 : 135 .