الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
396
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هذا ، وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السلام : أنّ يوسف عليه السلام لمّا كان في السجن شكا إلى ربه أكل الخبز وحده وسأل أداما يأتدم به ، وقد كان كثر عنده قطع الخبز اليابس ، فأمره أن يأخذ الخبز ويجعله في إجّانة ويصبّ عليه الماء والملح فصار مريا وجعل يأتدم به ( 1 ) . « ولأدعن » أي : أتركن « مقلتي » شحمة العين الّتي تجمع البياض والسواد « كعين ماء نضب » أي : غار وسفل « معينها » أي : جاريها . ومعين : فعيل ، وقيل : هو مفعول من « عنت الماء » إذا استنبطته . « مستفرغة » حال من « مقلتي » « دموعها » روى الكافي : أنهّ عليه السلام أقبل ذات يوم على الناس بعد صلاة فجره وقال : لقد أدركت أقواما يبيتون لربهم سجدا وقياما ، يخالفون بين جباههم وركبهم كأن زفير النار في آذانهم ، إذا ذكر اللّه عندهم مادوا كما يميد الشجر ، ثم قال عليه السلام فما رئي ضاحكا حتى قبض ( 2 ) . « ا تمتلي السائمة » أي : الماشية الراعية « من رعيها » بالكسر ، أي : كلاءها ، وأمّا بالفتح فمصدر ، حملناه على الأول لقوله عليه السلام بعد « وتشبع الربيضة من عشبها » . « فتبرك » من برك البعير إذا استناخ . وفي ( الأساس ) : وصف أعرابي أرضا خصبة فقال : تركت كلاءها كأنهّ نعامة باركة . وابتركوا في الحرب جثوا على الركب ( 3 ) . « وتشبع الربيضة » قال الجوهري : ربوض البقر والغنم والفرس مثل بروك الإبل وجثوم الطير ، والمرابض للغنم كالمعاطن للإبل ، والربيض الغنم
--> ( 1 ) الكافي 6 : 330 ح 1 . ( 2 ) الكافي 2 : 236 ح 22 . ( 3 ) أساس البلاغة : 21 ، مادة ( برك ) .