الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

384

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الوليد وهو باليمامة أن سر إلى العراق ، فأراد سلوك المفازة فقال له رافع الطائي : قد سلكتها في الجاهلية هي خمس للإبل الواردة ولا أظنّك تقدر عليها إلّا أن تحمل من الماء ، فاشترى ماه شارف فعطشها ثمّ سقاها الماء حتى رويت ، ثم كبتها وكعم أفواهها ، ثم سلك المفازة حتى إذ مضي يومان وخاف العطش على الناس والخيل ، وخشي أن يذهب ما في بطون الإبل ، نحر الإبل فاستخرج ما في بطونها من الماء فسقى الناس والخيل ومضى ، فلما كان في الليلة الرابعة قال رافع : أنظروا هل ترون سدرا عظاما فان رأيتموها وإلّا فهو الهلاك فنظروا فرأوا فأخبروه ، فكبّر وكبّر الناس ثم هجموا على الماء ، فقال خالد : للهّ درّ رافع أنّى اهتدى * فوزّ من قراقر إلى سوى خمسا إذا ساربه الجيش بكى * ما سارها من قبله ليس يرى عند الصباح يحمد القوم السرى * وتنجلي عنهم غيابات الكرى ( 1 ) وقريب من المثل قولهم « التمر في البئر » ( 2 ) يعني : ما لم تستق من البئر للنخيل ، لم تصر صاحب التمر . ومن أمثالهم في السّرى والصباح قولهم : « إذا سمعت بسرى القين فاعلم أنهّ مصبح » . قال الكرماني ، قال الأصمعي : أصله أن القين بالبادية ينتقل في مياههم ، فيقيم بالموضع أياما ، فيكسد عليه عمله ، ثم يقول لأهل الماء : إني راحل عنكم الليلة ، وإن لم يرد ذلك ، ولكنه يشيعه ليستعمله من يريد استعماله ، فكثر ذلك من قوله حتى صار لا يصدق ( 3 ) .

--> ( 1 ) مجمع الأمثال 2 : 3 . ( 2 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 1 : 137 ، والزمخشري في المستقصى 1 : 307 . ( 3 ) مجمع الأمثال 1 : 41 .