الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

385

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عن ( تفسير الثعلبي ) : قال جعفر بن محمّد عليه السلام : رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السلام وعليها كساء من جلة الإبل وهي تطحن بيدها وترضع ولدها ، فدمعت عينا النبي فقال : يا بنتاه تعجّلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة . فقالت : الحمد للهّ على نعمائه والشكر للهّ على آلائه ، فأنزل تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 1 ) . هذا ، وفي السير ، أن المعتز ولّى يعقوب بن الليث ، وعلي بن شبل ، كرمان ليغلب أحدهما الآخر ، فأقبل يعقوب وطوق بن المغلس من قبل ابن شبل إلى كرمان ولم يقاتلا ، وارتحل يعقوب بعد شهرين وأظهر الارتحال إلى سجستان ، فقعد طوق للأكل والشرب والملاهي ، وإذا هو بيعقوب قد رفع طوى مرحلتين في يوم ، ففر أصحاب طوق وأسر طوق ، فنزع يعقوب خفهّ ، فتساقط منه كسر خبز يابسة ، فقال لطوق : هذا خفّي لم أنزعه منذ شهرين من رجلي ، وخبزي فيه آكل منه ، وأنت جالس في الشراب وقال أبو تمام : رب خفض تحت السّرى وغناء * من عناء ونضرة من شحوب إذا شام الفتى برق المعالي * فأهون فائت طيب الرقاد أيضا : فليس بياض المجد إلّا لمكتس * سواد الليالي ساهرا غير راقد وكم ليلة راعيت فيها فراقدا * لكسب على فوق السها والفراقد وذكروا ، أن بقابس منارا كبيرا ، يحدو به الحادي ، إذا ورد من مصر يقول : يا قوم لا نوم ولا قرارا * حتى نرى قابس والمنارا

--> ( 1 ) نقله عن تفسير ثعلبي ، وتفسير القشيري السروي في مناقبه 3 : 342 . والآية 5 من سورة الضحى .