الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
380
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
في ( تاريخ الطبري ) : أنّ عبد اللّه بن أبي السمط قال : إنّ المأمون لا يبصر الشعر . فقال له عمارة بن عقيل : ومن ذا يكون أعلم به منه ، ننشده أول البيت فيسبقنا إلى آخره فقال : أنشدته بيتا أجدت فيه فلم أره تحرّك له ، فقال له : وما الّذي أنشدته قال : أنشدته : أضحى امام الهدى المأمون مشتغلا * بالدين والناس بالدنيا مشاغيل فقال له : إنّك واللّه ما صنعت شيئا وهل زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحتها ، فمن القائم بأمر الدنيا إذا تشاغل عنها ، وهو المطوّق بها ، هلّا قلت فيه كما قال عمك جرير في عبد العزيز بن الوليد : فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه * ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله فقال الآن علمت أنّي أخطأت ( 1 ) . « قال : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك » قال الجوهري : طعام جشب أي : غليظ ، ويقال هو الّذي لا أدم معه ( 2 ) . روى ( المناقب ) عن الأشعث العبدي قال : رأيت عليا عليه السلام اغتسل في الفرات يوم جمعة ثم ابتاع قميصا كرابيس بثلاثة دراهم ، فصلّى بالناس الجمعة وما خيط جربانه بعد وروى عن جندب : أنّ عليّا عليه السلام قدم إليه لحم غثّ ، فقيل له نجعل لك فيه سمنا ، فقال عليه السلام : إنّا لا نأكل أدامين جميعا واجتمع عنده عليه السلام في يوم عيد أطعمة فقال : اجعلها بأجا وخلط بعضها ببعض فصارت كلمته عليه السلام مثلا ( 3 ) .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 7 : 220 ، سنة 218 . ( 2 ) صحاح اللغة 1 : 99 ، مادة ( جشب ) . ( 3 ) مناقب السروي 2 : 96 و 99 .