الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
379
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ( 1 ) . وروى أنّ سفيان الثوري : مرّ على الصادق عليه السلام في المسجد الحرام وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان ، فقال : واللّه لآتينهّ ولأوبخّنهّ ، فدنا منه فقال : ما لبس النبي عليه السلام مثل هذا اللباس ولا علي عليه السلام ولا أحد من آبائك ، فقال عليه السلام له : كان النبي في زمان قتر مقتر ، وكان يأخذ لقتره وإقتاره ، وإنّ الدنيا بعد ذلك أرخت عز إليها ، فأحقّ أهلها بها أبرارها ، ثم تلا عليه السلام : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لعِبِادهِِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ( 2 ) ونحن أحق من أخذ منها ما أعطاه اللّه ، غير أنّي يا ثوري ما ترى علي من ثوب إنّما ألبسه للناس ثمّ اجتذب يد سفيان فجرّها إليه ثمّ رفع الثوب الأعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلدة غليظا فقال : هذا ألبسه لنفسي وما رأيته للناس ، ثم جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن وداخل ذلك ثوب لين ، فقال : لبست هذا الأعلى للناس ولبست هذا لنفسك تسترها وروى أيضا : أنّ الصادق عليه السلام بينا هو في الطواف إذا بعبّاد بن كثير البصري يجذب ثوبه ، وقال : تلبس مثل هذه الثياب وأنت في هذا الموضع مع المكان الّذي أنت فيه من علي عليه السلام . فقال عليه السلام : ثوب فرقبي اشتريته بدينار ، وكان علي عليه السلام في زمان يستقيم له ما لبس فيه ، ولو لبست مثل ذلك اللباس في زماننا لقال الناس : هذا مراء مثل عباد ( 3 ) . « أنت أهون على اللّه من ذلك » بأن يخصك كالأنبياء والأئمة عليهم السلام بترك لذائذ الدنيا مع حلّيتها لحكم كما يأتي في كلامه عليه السلام .
--> ( 1 ) الأعراف : 31 . ( 2 ) الأعراف : 32 . ( 3 ) هذه الأحاديث أخرجها الكليني في الكافي 4 : 441 - 443 ح 6 و 8 و 9 .