الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
376
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« فإذا أنت قد بلغت بها » أي : بتلك الدار « الآخرة » لأنهّ جعلها وسيلة تحصيلها . « فقال له العلاء » قد عرفت أن الصواب « الربيع » « يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد » وكان للربيع أخ آخر غير عاصم ، مهاجر بن زياد قتل في كور الأهواز أيام عمر ، استقتل صائما ، فشكاه الربيع أيضا إلى أميرهم أبي موسى . ففي ( فتوح البلاذري ) : سار أبو موسى إلى مناذر فحاصر أهلها فاشتدّ قتالهم ، فكان المهاجر بن زياد الحارثي أخو الربيع في الجيش ، فأراد أن يشري نفسه - وكان صائما - فقال الربيع لأبي موسى : إنّ المهاجر عزم على أن يشري نفسه وهو صائم ، فقال أبو موسى : عزمت على كل صائم أن يفطر أو لا يخرج إلى القتال ، فشرب المهاجر شربة ماء وقال : قد أبررت عزمة أميري ، واللّه ما شربتها من عطش ، ثم راح في السلاح فقاتل حتى استشهد ، وأخذ أهل مناذر رأسه ونصبوه على قصرهم بين شرفتين ( 1 ) . « قال : وما له قال : لبس العباءة » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « العباء » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) « وتخلّى عن الدنيا » هكذا في ( المصرية ) والصواب : « من الدنيا » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 3 ) . « قال عليَّ به فلما جاء قال : يا عدّي » تصغير عدوّ « نفسه لقد استهام بك » أي : جعلك هائما متحيرا « الخبيث » أي : الشيطان فأضلّك بهذا الطريق . فقالوا عليهم السلام : ليس منا من ترك دنياه لآخرته ، كمن ترك آخرته لدنياه ( 4 ) .
--> ( 1 ) فتوح البلدان : 370 . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 11 : 32 ، لكن في شرح ابن ميثم 4 : 16 ، نحو المصرية . ( 3 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 11 : 32 ، لكن في شرح ابن ميثم 4 : 16 ، نحو المصرية . ( 4 ) يبعد هذا ان يكون لفظ حديث ، نعم ، هذا المضمون جاء في أخبار كثيرة نقل بعضها المجلسي في البحار 70 : 113 ، باب 51 .