الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

377

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وسأل الصادق عليه السلام عن رجل ، فقيل صالح ، ولكنه ترك التجارة ، فقال عليه السلام - ثلاثا - عمل الشيطان ، أما علم أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله اشترى عيرا أتت من الشام فاستفضل فيها ما قضي دينه وقسّم في قرابته ( 1 ) . هذا ، وفي ( الأغاني ) - بعد ذكر توبة أبي العتاهية - قال مخارق المغني : تشوقته فأتيته فاستأذنت عليه فأذن لي ، فدخلت فإذا هو قد أخذ قوصرتين وثقب إحداهما وأدخل رأسه ويديه فيها وأقامها مقام القميص وثقب أخرى وأخرج رجليه منها وأقامها مقام السراويل ، فلما رأيته نسيت كل ما كان عندي من الغمّ عليه ، والوحشة لعشرته ، وضحكت واللّه ضحكا ما ضحكت مثله قط ، فقال : من أي شيء تضحك فقلت : أسخن اللّه عينك ، هذا أي شيء هو ، من بلّغك عنه أنهّ فعل مثل هذا من الأنبياء والزهّاد والصحابة والمجانين ، انزع هذا عنك يا سخين العين - فكأنه استحى منّي ( 2 ) . « أما رحمت أهلك وولدك » ، روى الخطيب : أن زيد بن صوحان كان يقوم الليل ويصوم النّهار ، وإذا كانت ليلة الجمعة أحياها ، فإن كان ليكرهها إذا جاءت مما كان يلقي فيها ، فبلغ سلمان ما كان يصنع ، فأتاه فقال : اين زيد قالت امرأته : ليس هاهنا . قال : فإنّي أقسم عليك لمّا صنعت طعاما ، ولبست محاسن ثيابك ، ثمّ بعثت إلى زيد . فجاء زيد فقرب الطعام ، فقال سلمان : كل يا زيد . قال : إنّي صائم ، قال : كل يا زيد ، لا ينقص دينك ، إنّ شر السير الحقحقة ، إنّ لعينك عليك حقا ، وإن لبدنك عليك حقّا ، وإنّ لزوجتك عليك حقّا ، كل يا زيد فأكل وترك ما كان يصنع ( 3 ) .

--> ( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 5 : 75 ح 8 . ( 2 ) الأغاني 4 : 108 . ( 3 ) تاريخ بغداد 8 : 439 .