الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

369

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً ( 1 ) وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبعض نسائه : مالي أراك شعثاء مرهاء سلتاء قال عاصم : فلم اقتصرت يا أمير المؤمنين على لبس الخشن وأكل الجشب قال : إنّ اللّه افترض على أئمة العدل أن يقدّروا لأنفسهم كيلا يتبيّغ بالفقير فقره فما قام علي عليه السلام حتى نزع عاصم العباء ولبس ملاءه . . ( 2 ) . قلت : لا ريب ان من دخل أمير المؤمنين عليه السلام عليه يعوده ، الربيع ابن زياد الحارثي ، لا العلاء بن زياد ، كما قال المصنف ، فقد اتّفقت الخاصّة والعامّة على جعل الربيع صاحبه عليه السلام في ذلك . رواه ابن عبد ربه في ( عقده ) وسبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) والكليني في ( كافيه ) . رواه الأول مثل ابن أبي الحديد ( 3 ) ، وقال الثاني جاء الربيع بن زياد الحارثي إلى علي عليه السلام فقال : أعد لي على أخي عاصم فقال عليه السلام : ما باله فقال : لبس العباء وتنسك وهجر أهله فقال : علي به ، فجاء وقد ائتزر بعباءة وارتدى بأخرى أشعث أغبر فقال له : ويحك يا عاصم أما استحييت من أهلك ، أما رحمت ولدك ، ألم تسمع إلى قوله تعالى : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ( 4 ) أترى اللّه أباحها لك ولأمثالك ، وهو يكره أن تنال منها ، أما سمعت قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان لنفسك عليك حقّا فقال عاصم : فما بالك في خشونة ملبسك وجشوبة مطعمك وإنّما تزييت بزيّك فقال : ويحك إنّ اللّه فرض على أئمة الحقّ أن يتّصفوا بأوصاف رعيتهم - أو بأفقر رعيتهم - لئلا يزدري

--> ( 1 ) المؤمنون : 51 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 35 . ( 3 ) العقد الفريد 2 : 181 . ( 4 ) الأعراف : 157 .