الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
370
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الفقير بفقره وليحمد اللّه الغني على غناه ( 1 ) . وقال الثالث في كتاب ( حجّة الكافي ) : روى علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد وعدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملاء وشكاه أخوه الربيع إليه عليه السلام ، فلما رآه عبّس في وجهه فقال له : أما استحييت من أهلك ، أما رحمت ولدك أترى اللّه أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها ، أنت أهون على اللّه من ذلك أوليس اللّه يقول : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ - إلى - يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ( 2 ) ، فباللهّ لابتذال نعم اللّه بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال ، وقد قال تعالى : وَأَمّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 3 ) . فقال عاصم : فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة فقال : ويحك إنّ اللّه تعالى فرض على أئمة العدل - إلخ ( 4 ) - . هذا ، وفي ( فتوح البلاذري ) : لما توجهّ عبد اللّه بن عامر في سنة ( 30 ) إلى خراسان وجهّ الربيع بن زياد الحارثي إلى سجستان ، فسار الربيع حتى أتى رستاق زالق - حصن على خمسة فراسخ من سجستان - فأغار على أهله في يوم مهرجان ، فأخذ دهقانه ، فافتدى نفسه بأن ركز عنزته ثم غمرها ذهبا وفضة وصالح الدهقان على حقن دمه - إلى أن قال - ثم حاصر الربيع مدينة زرنج فبعث إليه مرزبانها يستأمنه ليصالحه ، فأمر بجسد من أجساد القتلى فوضع له فجلس عليه واتكأ على آخر ، وأجلس أصحابه على القتلى - وكان آدم أخوه طويلا - فلما رآه المرزبان هاله فصالحه على ألف وصيف ، مع كل
--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 111 . ( 2 ) الرحمن : 19 - 22 . ( 3 ) الضحى : 11 . ( 4 ) الكافي 11 : 410 ح 3 ، والنقل بتلخيص .