الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

350

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

اللّه ، فجاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأخبره بذلك فنزل فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 1 ) . وكذلك جوابه عليه السلام عن وجه الربّ سبحانه ، فقد روى ابن بابويه في ( توحيده ) عن سلمان الفارسي - في خبر قدوم الجاثليق مع مائة من النصارى - بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أبي بكر ، وسؤاله عن مسائل عجز عن جوابها ، فأرشد إليه عليه السلام ، فكان فيما سأل أن قال : أخبرني عن وجه الربّ تعالى . فدعا عليه السلام بنار وحطب فأضرمه ، فلما اشتعلت قال له : أين وجه هذه النار قال الجاثليق : هي وجه من جميع حدودها . فقال عليه السلام : هذه النار مدبّرة مصنوعة ، لا يعرف وجهها ، وخالقها لا يشبهها ، وللهّ المشرق والمغرب ، فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه لا يخفى على ربنا خافية ( 2 ) . وكذلك جوابه عليه السلام عن مثل سدرة المنتهى في الدنيا ، روى تذكرة سبط ابن الجوزي أن قيصر كتب إلى عمر كتابا سأله فيه عن مسائل ، فكتب علي عليه السلام جوابه : وأما الشجرة التي يسير الراكب في ظلّها مائة عام فشجرة طوبى ، وهي سدرة المنتهى في السماء السابعة ، إليها ينتهي أعمال بني آدم ، وهي من أشجار الجنّة ، وليس في الجنّة قصر ، ولا بيت إلّا وفيه غصن من أغصانها ، ومثلها في الدنيا الشمس ، أصلها واحد وضوؤها في كلّ مكان ( 3 ) . وكذلك جوابه عليه السلام عن مثل غذاء أهل الجنّة بلا مدفوع ومثل كون ألوان من طعامهم في وعاء واحد بلا اختلاط ، ففي الكتاب المتقدّم : وأما غذاء أهل الجنّة فمثلهم في الدنيا الجنين في بطن امهّ ، فإنهّ يتغذى من سرتها ولا يبول

--> ( 1 ) مناقب السروي 2 : 352 والآية 43 من سورة النحل . ( 2 ) توحيد الصدوق : 182 ح 16 . بتصرف . ( 3 ) تذكرة الخواص : 146 .