الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

351

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ولا يتغوّط ، واما الألوان في القصعة الواحدة فمثله في الدنيا البيضة فيها لو نان أبيض وأصفر ولا يختلطان ( 1 ) . هذا ، وفي ( ديوان معاني أبي هلال العسكري ) قال ثعلب : قلت لابن الأعرابي ، من أحمق الأعراب قال : أعرابي سبق الناس إلى الموسم وجعل يدعو اللّه لحاله وشأنه ويقول : اللّهم اقض حاجاتي قبل أن يدهمك الوفد فقلت له : أفلا أدلك على أحمق منه الذي يقول : خلق السماء وأرضه في ستّة * وأبوك يمدر حوضه في عام ( 2 ) 3 الحكمة ( 356 ) وَقِيلَ لَهُ ع لَوْ سُدَّ عَلَى رَجُلٍ بَابُ بيَتْهِِ وَتُرِكَ فِيهِ - مِنْ أَيْنَ كَانَ يأَتْيِهِ رزِقْهُُ - فَقَالَ مِنْ حَيْثُ يأَتْيِهِ أجَلَهُُ أقول : مصداق ما قاله عليه السلام من إتيان الرزق على من سدّ عليه باب بيته ، ما نقله الجاحظ في ( حيوانه ) ، عن أبي اليقظان ، وأبي عبيدة والمدائني : أنّ طاعونا جارفا جاء على أهل دار ، فلم يشكّ أهل تلك المحلّة أنهّ لم يبق فيها صغير ولا كبير ، وقد كان فيها صبي يرتضع ويحبو ولا يقوم على رجليه ، فعمد من بقي من المطعونين من أهل تلك المحلة إلى باب تلك الدار فسدهّ ، فلما كان بعد ذلك بأشهر تحوّل فيها بعض ورثة القوم ففتح الباب ، فلما أفضى إلى عرصة الدار إذا هو بصبي يلعب مع أجراء كلبة قد كانت لأهل الدار ، فراعه ذلك فلم يلبث أن أقبلت كلبة كانت لأهل الدار فلما رآها الصبي حبا إليها فأمكنته من اطبائها

--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 146 . ( 2 ) ديوان المعاني 1 : 197 .