الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

349

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فَقَالَ ع كَمَا يَرْزُقُهُمْ وَلَا يرَوَنْهَُ أقول : كان السائل - كما في ( العقد الفريد ) - سلمان الفارسي ، ففيه : وقّع علي عليه السلام في كتاب سلمان الفارسي ، وسأله كيف يحاسب الناس يوم القيامة « يحاسبون كما يرزقون » ( 1 ) . ونظير جوابه عليه السلام عن محاسبة الخلق في القيامة مع كثرتهم وعدم رؤيتهم له تعالى جوابه عليه السلام عن عدم انتهاء علوم القرآن كعدم نفاد ثمار الجنّة ، فروى المصنّف في خصائصه أن أسقف نجران قدم على عمر ، وسأله عن مسائل ، وعمر كان يحيله عليه عليه السلام ، ومنها : أن الأسقف قال لعمر : أخبرني عن شيء في أيدي أهل الدنيا شبيه بثمار أهل الجنّة فقال : سل الفتى ( يعنيه ) فقال عليه السلام : هو القرآن يجتمع أهل الدنيا عليه ، فيأخذون منه حاجتهم ولا ينقص منه شيء وكذلك ثمار الجنّة . قال الأسقف : صدقت يا فتى ( 2 ) . وكذلك جوابه عليه السلام عن محل الجنان في القيامة ، ففي ( المناقب للسروي ) عن ( تفسير القطان ) عن وكيع عن الثوري عن السّدي قال : كنت عند عمر إذ أقبل كعب بن الأشرف ، ومالك بن صيفي ، وحي بن أخطب فقالوا : إن في كتابكم وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ( 3 ) إذا كانت سعة جنّة واحدة كسبع سماوات وسبع أرضين ، فالجنان كلّها يوم القيامة أين تكون فقال عمر : لا أعلم ، فبينا هم في ذلك ، إذ دخل علي عليه السلام فقال : في أي شيء أنتم فذكروا ، فقال : خبّروني عن النهار إذا أقبل الليل أين يكون ، والليل إذا أقبل النهار أين يكون قالوا : في علم اللّه يكون قال عليه السلام : كذلك الجنان تكون في علم

--> ( 1 ) العقد الفريد 4 : 256 . ( 2 ) خصائص الرضي : 67 . ( 3 ) آل عمران : 133 .