الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
346
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وقال ابن أبي الحديد : وهو من قوله تعالى : قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 1 ) وهو كما ترى . « واللّه سميع » لأقوال عباده « وشهيد » على أعمالهم ، فعليهم ألا يقولوا إلا الحقّ ولا يعملوا إلّا الصالح . « أما انهّ ليس بين » الباطل والحق هكذا في ( المصرية ) والصواب : « بين الحق والباطل » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) « إلا أربع أصابع » أنّث الأصبع هنا ، وقال الجوهري : يذكّر ويؤنّث ( 3 ) . « قال الشريف » هكذا في ( المصرية ) ، والجملة زائدة فليست في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 4 ) . « فسئل عن معنى قوله هذا » أي : ليس بين الحق والباطل إلّا أربع أصابع « فجمع أصابعه ووضعها بين اذنه وعينه ثم قال : الباطل أن تقول سمعت » لأن كثيرا من المسموعات لا حقيقة لها « والحق أن تقول رأيت » بعيني ، بمعنى أنهّ لا يجوز أن تخبر إلّا بما تتيقن به ، إمّا برؤيتك وإمّا مثل رؤيتك ممّا اشتمل على الشواهد القطعية . وممّا يشهد لاتفاق كون قول ما لم تره بعينك باطلا ، ما في ( تاريخ الطبري ) - في طي فتح قتيبة لبيكند - أنّ مسلما الباهلي قال لو الان العدوي : إنّ عندي مالا أحب أن استودعكه . قال : أتريد أن يكون مكتوما أو لا قال : أريد أن يكون مكتوما قال : ابعث به مع رجل تثق به إلى موضع كذا وكذا ، ومره إذا رأى رجلا في ذلك الموضع أن يضع ما معه وينصرف ، قال : نعم ، فجعل مسلم
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 73 . والآية 81 من سورة الإسراء . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 9 : 72 ، لكن في شرح ابن ميثم 3 : 179 . ( 3 ) صحاح اللغة 3 : 1241 ، مادة ( صبع ) . ( 4 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 9 : 72 ، وهكذا توجد في شرح ابن ميثم 3 : 179 .