الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

347

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المال في خرج ثم حمله على بغل ، وقال لمولى له : انطلق بهذا البغل إلى موضع كذا وكذا ، فإذا رأيت رجلا جالسا فخلّ عن البغل وانصرف فانطلق الرجل بالبغل ، وقد كان والان أتى الموضع لميعاده ، فأبطأ عليه رسول مسلم ومضى الوقت الذي وعده ، فظن أنهّ قد بدا له فانصرف ، وجاء رجل من بني تغلب فجلس في ذلك الموضع ، وجاء مولى مسلم فرأى الرجل جالسا فخلّى عن البغل ورجع ، فقام التغلبي إلى البغل ، فلمّا رأى المال ولم ير مع البغل أحدا قاد البغل إلى منزله ، وأخذ المال ، وظنّ مسلم أنّ المال قد صار إلى والان ، فلم يسأل عنه حتى احتاج إليه فلقيه ، فقال ، مالي فقال : ما قبضت شيئا ولا لك عندي مال فكان مسلم يشكوه ويتنقصه ، فأتى يوما مجلس بني ضبيعة فشكاه ، والتغلبي جالس ، فقام إليه وخلا به ، وسأله عن المال ، فأخبره فانطلق به إلى منزله وأخرج الخرج فقال : أتعرفه قال : نعم ، قال : والخاتم قال : نعم ، قال : اقبض مالك وأخبره الخبر ، فكان مسلم يأتي الناس والقبائل التي كان يشكو إليهم من والان ، فيعذره ويخبرهم الخبر ( 1 ) . وما في ( وزراء هلال الصابي ) : أنّ المقتدر قلّد في سنة ( 301 ه ) علي بن عيسى وزارته بعد ابن الفرات والخاقاني ، فعمد إلى تخفيف المؤن وحذف الكلف ونقص الخرج والمضايقة في الجاري والرزق ، وردّ كثيرا مما وقّع به الخاقاني من الزيادات ، فأوحش بذلك خواص المقتدر ، وكثرت به السعاية عليه ، والوقيعة فيه ، وشرعوا في إفساد أمره وتغيير رأي المقتدر فيه وردّ ابن الفرات ، فعرف ذلك ، فبدأ بالاستعفاء ، وتحدّث في دار المقتدر أنّ ابن الفرات شديد العلة واتفق أن مات هارون الشاري الذي كان محبوسا في دار السلطان ، وكان التدبير في أمر الشراة أن يكتم موت من يؤخذ من أئمتهم

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 220 ، سنة 86 ، والنقل بتصرف يسير .