الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

345

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فإنه نقله « ويحيل » ولكن قال « ومن الناس من يرويه ويحيك » وهو دليل على أن الراوندي أيضا نقله « ويحيك » فهو الصحيح ( 1 ) . مع أنّ « ويحيل » من أحال ، ومعناه أتى بالمحال لا يناسب ما بعده من قوله « وباطل ذلك يبور » لأن المحال كلهّ باطل ، بخلاف « ويحيك » بالضم والفتح من « حاك السيف وأحاك » أي اثره ، فان ما بعده معه في غاية المناسبة . ومما يشهد لحيك الكلام وتأثيره ، أن الربيع بن زياد العبسي كان نديما للنعمان بن المنذر ، فدخل عليه لبيد بن ربيعة وكان الربيع ذم أعمام لبيد عند النعمان ومنعه من إكرامهم ، فرأى الربيع يأكل مع النعمان ، فأنشأ ، انتصارا لأعمامه ، يقول للنعمان مع صغره : مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه * إنّ استه من برص ملمعه وإنهّ يدخل فيها إصبعه * يدخلها حتى يوارى أشجعه كأنهّ يطلب شيئا ضيعّه فرفع النعمان يده من الطعام وقال للربيع : اكذاك أنت قال : لا ، واللات كذب ابن الفاعلة ابعث من يفتشني . فقال له النعمان : شرد برحلك عني ولا * تكثر علي ودع عنك الاباطيلا فقد رميت بداء لست غاسله * ما جاور النيل يوما أهل ايليلا قد قيل ذلك ، إن حقا وإن كذبا * فما اعتذارك من قيل إذا قيلا « وباطل ذلك يبور » أي : يكسد ويفنى ، وهو نظير قوله تعالى : وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 2 ) .

--> ( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 9 : 73 ، وشرح ابن ميثم 3 : 179 ، واستنتاج الشارح في غير مورده إذ لفظ شرح الراوندي 2 : 58 أيضا « يحيل » . ( 2 ) فاطر : 10 .