الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

344

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

استقامة « طريق » أي : في عمله ومسلكه « فلا يسمعن فيه أقاويل » الظاهر كونه جمعا ثانيا لأقوال « الرجال » بأنهّ كذا وكذا . روى الكافي عنه عليه السلام قال : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجد لها في الخير محملا ( 1 ) . « اما انه قد يرمي الرامي ويخطئ السهام » هو كالمثل . ومن أمثالهم « قرينك سهمك يخطئ ويصيب » ( 2 ) ومنها أيضا « رماه بنبله الصائب » قال لبيد : فرميت القوم نبلا صائبا * ليس بالعضل ولا بالمفتعل ( 3 ) والمراد أن أقاويل الرجال ليست دائما حقّا عن علم وعرفان ، بل تصدر كثيرا عن حدس وتخمين وسماع أخبار أراجيف ، والغالب فيها الخطأ والاشتباه ، فلا يجوز أن يدع عرفانه لأقاويل هكذا . وقال ابن أبي الحديد كلامه عليه السلام خلاصة قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ( 4 ) . قلت : هو كما ترى ، فالآية في مقام ، وكلامه عليه السلام في مقام آخر ، فمفاد الآية عدم جواز الاعتماد على خبر الفاسق مطلقا ولو في حقّ من لا تعرفه ، ومفاد كلامه عليه السلام عدم جواز قبول خبر المجاهيل على الثقات . « ويحيل الكلام » هكذا في ( المصرية ) ولكن في ( الخطية ) « ويحيك الكلام » وكذا في ( ابن ميثم ) إلّا أنهّ قال : وروى « ويحيل » وأشار إلى نقل ابن أبي الحديد

--> ( 1 ) الكافي 2 : 362 ح 2 . ( 2 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 2 : 124 . ( 3 ) أورده الميداني في مجمع الأمثال 1 : 295 ، والزمخشري في المستقصى 2 : 103 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 72 . والآية 6 من سورة الحجرات .