الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
337
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ثم قال السبط : وفي هذا المعنى يقول الصاحب بن عباد : حبّ النبي وأهل البيت معتمدي * إذ الخطوب اساءت رأيها فينا يا مذرة الدين يا فرد الزمان اصخ * لمدح مولى يرى تفضيلكم دينا أيا ابن عم رسول اللّه أفضل من * ساد الأنام وساس الهاشميينا هل مثل سبقك في الاسلام لو عرفوا * وهذه الخصلة الغراء تكفينا هل مثل علمك ان زلوا وان وهنوا * وقد هديت كما أصبحت تهدينا هل مثل جمعك للقرآن تعرفه * لفظا ومعنى وتأويلا وتبيينا هل مثل صبرك إذ خانوا وإذ فشلوا * حتى جرى ما جرى في يوم صفينا هل مثل بذلك للعاني الأسير ولك * طفل الصغير وقد أعطيت مسكينا هل مثل قولك إذ قالوا مجاهرة * لولا علي هلكنا في فتاوينا ( 1 ) . وروى الكافي : ان أبا بكر لما قام بالأمر أتى برجل قد شرب الخمر فقال أبو بكر : لم شربتها وهي محرمة فقال : إني أسلمت ومنزلي بين ظهراني قوم يستحلونها ولو أعلم انّها حرام اجتنبتها . فقال أبو بكر لعمر : ما تقول في أمر هذا الرجل فقال عمر : معضلة وأبو الحسن لها . فقال أبو بكر : يا غلام ادع لنا عليّا . فقال عمر : يؤتى الحكم في منزله ، فأتوه وعنده سلمان ، فأخبروه فقال عليه السلام لأبي بكر : ابعث معه من يدور به على مجالس المهاجرين والأنصار فمن كان تلا عليه آية التحريم فليشهد ، فإن لم يكن تليت عليه فلا شيء عليه ، ففعل فلم يشهد عليه أحد فخلّي سبيله . فقال سلمان له عليه السلام : لقد أرشدتهم فقال عليه السلام : انما أردت أن اجدد تأكيد قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 2 ) فيّ وفيهم ( 3 ) .
--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 144 - 148 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) يونس : 35 . ( 3 ) روى قريب منه في الكافي 7 : 216 ح 16 .