الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
336
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لموسى ، وقام الماء أمثال الجبال ويبست الأرض بطلوع الشمس عليها ، ثم عاد ماء البحر إلى مكانه . وأما الشجرة التي يسير الركب في ظلّها مائة عام فشجرة طوبى ، وهي سدرة المنتهى في السماء السابعة تنتهي إليها أعمال بني آدم ، وهي من أشجار الجنة ليس في الجنة قصر ولا بيت إلّا وفيه غصن من أغصانها ، ومثلها في الدنيا الشمس أصلها واحد ، وظلّها في كلّ مكان . وأما الشجرة التي نبتت من غير ماء فشجرة يونس ، وكان ذلك معجزة له لقوله تعالى وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 1 ) . وأما غذاء أهل الجنّة فمثلهم في الدنيا الجنين في بطن امهّ ، فانهّ يتغذّى من سرّة امهّ ولا يبول ولا يتغوّط . وأما الألوان في القصعة الواحدة فمثله في الدنيا البيضة فيها لو نان أبيض وأصفر ولا يختلطان . وأما الجارية التي تكون بين اثنين فالنخلة التي تكون في الدنيا لمؤمن وكافر ، فهي للمؤمن في الآخرة لأنّها في الجنة ، والكافر لا يدخلها ، وأما مفاتيح الجنّة فلا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه . فلما قرأ قيصر الكتاب قال : ما خرج هذا الكلام إلّا من بيت النبوّة ، ثم سأل عن المجيب فقيل له ابن عم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( 2 ) . وروى سبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) عن ( فضائل أحمد بن حنبل ) وعن مسنده قضايا أربع قال عمر في بعضها « لا أبقاني اللّه بعد ابن أبي طالب » وفي بعضها « اللّهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب » وفي بعضها « لولا علي لهلك عمر » .
--> ( 1 ) الصافات : 146 . ( 2 ) تذكرة الخواص : 144 - 147 ، والنقل بتصرف يسير .