الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
334
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
سعيد بن المسيب : ولهذا القول سبب ، وهو ان ملك الروم كتب إلى عمر يسأله عن مسائل ، فعرضها على الصحابة فلم يجد عندهم جوابا ، فعرضها على أمير المؤمنين عليه السلام فأجاب عنها في أسرع وقت بأحسن عبارات . كان قيصر كتب إليه : إنّي سائلك عن مسائل فأخبرني عنها : ما شيء لم يخلقه اللّه ، وما شيء لا يعلمه اللّه ، وما شيء ليس عند اللّه ، وما شيء كلهّ فم ، وما شيء كلهّ رجل ، وما شيء كلهّ عين ، وما شيء كلهّ جناح ، وسائلك عن رجل لا عشيرة له ، وعن أربعة لم يحمل بهم رحم ، وعن شيء يتنفّس وليس فيه روح ، وعن صوت الناقوس ما ذا يقول ، وعن ظاعن ظعن مرة واحدة ، وعن شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها ما مثلها في الدنيا ، وعن مكان لم تطلع عليه الشمس إلا مرّة واحدة ، وعن شجرة نبتت من غير ماء ، وعن أهل الجنّة يأكلون ويشربون ولا يتغوطون ، ولا يبولون ، ما مثلهم في الدنيا ، وعن موائد الجنّة عليها القصاع في كلّ قصعة ألوان لا يختلط بعضها ببعض ما مثلها في الدنيا ، وعن جارية تخرج من تفاحة الجنة ولا ينقص منها شيء ، وعن جارية تكون في الدنيا لرجلين وهي في الآخرة لواحد ، وعن مفاتيح الجنة ما هي فقرأ علي عليه السلام الكتاب وكتب في الحال خلفه : بسم اللّه الرحمن الرحيم . اما بعد فقد وقفت على كتابك ايّها الملك وأنا أجيبك بعون اللّه تعالى وبركة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما الشيء الذي لم يخلقه اللّه فالقرآن لأنه كلامه . وأما الذي لا يعلمه اللّه فقولكم له ولد وله صاحبة وشريك مَا اتَّخَذَ اللّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ معَهَُ مِنْ إلِهٍ ( 1 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 2 ) .
--> ( 1 ) المؤمنون : 91 . ( 2 ) الاخلاص : 3 .