الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

324

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ما تقولون فيه فقال قائل اقطع يده ، وقال قائل اصلبه ، وعلي عليه السلام ساكت ، فقال له عمر : ما تقول أبا الحسن قال : رجل كذب كذبة عقوبته في بشره ، فضربه عمر ضربا شديدا وحبسه ( 1 ) ومنها : ما رواه ( الكافي ) عن عاصم السلولي قال : سمعت غلاما يقول : يا أحكم الحاكمين ، احكم بيني وبين امّي ، فقال له عمر : لم تدعو على امّك قال : إنّها حملتني في بطنها تسعة أشهر وأرضعتني حولين ، فلما ترعرعت ، وعرفت الخير من الشر طردتني ، وزعمت أنّها لا تعرفني ، فقال عمر : يا هذه ما يقول الغلام فقالت : والذي احتجب بالنور ، فلا عين تراه ، ما أعرفه ولا أدري من أيّ الناس هو يريد أن يفضحني في عشيرتي ، وانّي جارية من قريش لم تتزوج قط ، فقال عمر : ألك شهود فقالت : نعم هؤلاء إخوتي ، فتقدّم أربعون قسامة فشهدوا عند عمر ، أنّ الغلام يريد أن يفضحها وأنّها جارية من قريش بخاتم ربّها ، فقال عمر : خذوا هذا الغلام وانطلقوا به إلى السجن حتى نسأل عن الشهود ، فان عدلوا جلدته حدّ المفتري ، فأخذوه للسجن ، فتلقّاهم أمير المؤمنين عليه السلام في بعض الطريق ، فنادى الغلام : يا ابن عمّ النبي ، أنا غلام مظلوم وأعاد عليه الكلام الذي كلّم به عمر . فقال عليه السلام : ردوّه ، فقال لهم عمر : أمرت به إلى السجن قالوا : أمرنا علي عليه السلام أن نردهّ وسمعناك تقول : لا تعصوا لعليّ أمرا ، فبينا هم كذلك إذا أقبل علي عليه السلام فقال : علي بأمّ الغلام . فأتي بها فقال علي عليه السلام : يا غلام ما تقول فأعاد الكلام ، فقال علي عليه السلام لعمر : أتأذن لي أن أقضي بينهم فقال عمر : سبحانه اللّه كيف لا وقد سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « أعلمكم علي » ، ثم قال عليه السلام للمرأة : يا هذه ألك شهود قالت : نعم ، فتقدّم الأربعون قسامة فشهدوا بالشهادة الأولى . فقال عليه السلام : لأقضين اليوم بقضية

--> ( 1 ) فتوح البلدان : 449 .