الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

325

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

هي مرضاة للربّ علّمني حبيبي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم قال لها : ألك وليّ قالت : نعم إخوتي ، فقال عليه السلام لهم : أمري فيكم وفي أختكم جائز قالوا : نعم يا ابن عمّ النبي ، فقال عليه السلام : أشهد اللّه ومن حضر من المسلمين أنّي قد زوّجت هذا الغلام من هذه الجارية بأربعمائة درهم والنقد من مالي يا قنبر علي بالدراهم ، فأتاه قنبر بها فصبّها في يد الغلام وقال له : خذها فصبّها في حجر امرأتك ، ولا تأتني إلّا وبك أثر العرس يعني الغسل فقام الغلام فصبّ الدراهم في حجر المرأة ثم تلببها ، فقال لها قومي ، فنادت المرأة : النار النار يا ابن عم رسول اللّه ، تريد أن تزوّجني من ولدي هذا ، واللّه ولدي زوّجني اخوتي هجينا فولدت منه هذا الغلام ، فلما ترعرع وشبّ أمروني أن انتفي منه وأطرده ، هذا واللّه ولدي وفؤادي يتقلّى أسفا عليه ثم أخذت بيد الغلام وانطلقت ، فنادى عمر : واعمراه لولا علي لهلك عمر ( 1 ) . وما رواه محمد بن محمد بن النعمان المفيد في ( إرشاده ) : أنّ امرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادعّته كلّ واحدة منهما ولدا لها بغير بيّنة ، ولم ينازعهما فيه غيرهما ، فالتبس الحكم في ذلك على عمر ، وفزع فيه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوّفهما ، فأقامتا على التنازع فقال عليه السلام عند تماديهما : إيتوني بمنشار ، فقالت المرأتان : ما تصنع فقال : أقدهّ نصفين لكلّ واحدة منكما نصفه فسكتت إحداهما وقالت الأخرى : اللّه اللّه يا أبا الحسن ان كان لا بدّ من ذلك فقد سمحت به لها . فقال عليه السلام : اللّه أكبر هذا ابنك دونها ، ولو كان ابنها لرقّت عليه وأشفقت ، فاعترفت المرأة الأخرى أنّ الحقّ مع صاحبتها والولد لها دونها ، فسرى عن عمر ( غمهّ ) ودعا له عليه السلام بما فرّج عنه في القضاء .

--> ( 1 ) الكافي 7 : 423 ح 6 ، والنقل بتصرف يسير .