الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

323

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقال بعضهم وما هذا فقال لهم سلوا أبا الحسن فقال عليه السلام لهم : إن كنتم اجتهدتم ما أصبتم ، ولئن كنتم قلتم برأيكم لقد أخطأتم ، ثم قال لعمر : عليك دية الصبيّ . رواه ابن أبي الحديد في موضع آخر وقال : وفي خبره « عليك غرة » يعني عتق رقبة ( 1 ) . ومنها : ما رواه السروي في مناقبه أن عمر أمر برجل يمني محصن فجر بالمدينة أن يرجم ، فقال له علي عليه السلام : لا يجب عليه الرجم ، لأنه غائب عن أهله ، وأهله في بلد آخر ، انّما يجب عليه الحدّ ، فقال عمر : لا أبقاني اللّه لمعضلة لم يكن لها أبو الحسن ( 2 ) . ومنها : ما رواه ( مناقب الخوارزمي ) أن عمر أتي بامرأة حامل ، فسألها فاعترفت بالفجور ، فأمر بها أن ترجم ، فلقيها علي عليه السلام فقال : ما بال هذه المرأة فقالوا له : أمر عمر بها أن ترجم . فردّها ، وقال لعمر : أمرت بها أن ترجم قال : نعم ، اعترفت بالفجور . فقال عليه السلام له : هذا سلطانك عليها ، فما سلطانك على ما في بطنها ثم قال له : لعلّك انتهرتها أو أخفتها فقال : قد كان ذلك ، فقال له : أو ما سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : لا حدّ على معترف بعد البلاء . إنهّ من قيّدت أو حبست أو تهدّدت فلا إقرار له ، فخلّى عمر سبيلها ثم قال : عجزت النساء أن يلدن مثل علي لولا علي لهلك عمر ( 3 ) . ومنها : ما رواه ( فتوح البلاذري ) أنّ رجلا يقال له معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة على عهد عمر ، فأصاب مالا من خراج الكوفة . قال : فلمّا صلّى عمر صلاة الصبح قال للنّاس : مكانكم ، وذكر قصتّه لهم وقال :

--> ( 1 ) الكافي 7 : 374 ح 11 ، لكن لم اظفر عليه في شرح ابن أبي الحديد . ( 2 ) مناقب السروي 2 : 360 . ( 3 ) أخرجه الخوارزمي في مناقبه : 38 عن طريق زيد بن علي والحديث جاء في مسند زيد : 335 .