الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
322
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
المسلمين ، فقال عمر : صدقت واللّه لأشكرن لك الأولى والأخيرة ( 1 ) . ومنها : ما روي عن أبي سعيد الخدري - ونقله ابن أبي الحديد في موضع آخر قال : حججنا مع عمر أوّل حجّة حجّها في خلافته ، فلما دخل المسجد الحرام ، دنا من الحجر الأسود فقبلّه واستلمه ، وقال : إنّي لأعلم أنّك حجر لا تضرّ ولا تنفع ، ولولا أني رأيت النبي قبّلك واستلمك لما قبّلتك ولا استلمتك . فقال له علي عليه السلام : بلى إنهّ يضر وينفع ، ولو علمت تأويل ذلك من كتاب اللّه لعلمت أنّ الذي أقول لك كما أقول ، قال اللّه تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى ( 2 ) ، فلما أشهدهم وأقرّوا له أنهّ الربّ وأنّهم العبيد كتب ميثاقهم في رقّ ، ثم ألقمه هذا الحجر ، وإنّ له لعينين ولسانا وشفتين تشهد لمن وافاه بالموافاة ، فهو أمين اللّه تعالى في هذا المكان . فقال عمر : لا أبقاني اللّه بأرض لست بها يا أبا الحسن ( 3 ) . وروى الكافي عن الصادق عليه السلام قال : إنّ اللّه تعالى لما أخذ مواثيق العباد أمر الحجر فالتقمها ولذلك يقال « أمانتي أدّيتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة » ( 4 ) . ومنها : ما رواه الكافي عن الصادق عليه السلام : إن امرأة كانت تؤتى ، فبلغ ذلك عمر فبعث إليها فروّعها وأمر أن يجاء بها إليه ، ففزعت المرأة ، فأخذها الطلق فانطلقت إلى بعض الدور فولدت غلاما فاستهلّ الغلام ثمّ مات ، فدخل عليه من روعة المرأة ومن موت الغلام ، فقال له بعض جلسائه ما عليك من هذا شيء
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 12 : 99 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) الأعراف : 172 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 12 و 100 ، والنقل بتصرف يسير . ( 4 ) الكافي 4 : 184 ح 1 .