الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
321
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وعرف خطأ المشيرين عليه بأخذه . وورد شكر عمر له عليه السلام لما أرشده في مواضع اخر في أمور شخصه وفي أمور غيره بألفاظ مختلفة : منها : ما روي عن الربيع بن زياد - وقد نقله ابن أبي الحديد في موضع آخر - قال : قدمت على عمر بمال من البحرين ، فصلّيت معه العشاء ثم سلّمت عليه فقال : ما قدمت به قلت : خمسمائة ألف . قال : ويحك إنّما قدمت بخمسين ألفا ، قلت : بل خمسمائة الف ، قال : كم يكون ذلك . قلت : مائة ألف ومائة ألف حتى عددت خمسا . فقال : إنّك ناعس ، ارجع إلى بيتك ثم اغد علي ، فغدوت عليه فقال : ما جئت به قلت : ما قلت لك ، فاستشار الصحابة فيه فأشير عليه بنصب الديوان ، فنصبه وقسّم المال بين المسلمين ففضلت عنده فضلة ، فأصبح فجمع المهاجرين والأنصار وفيهم علي بن أبي طالب عليه السلام وقال للناس : ما ترون في فضل ، فضل عندنا من هذا المال فقال الناس : إنّا شغلناك بولاية أمورنا عن أهلك وتجارتك وصنعتك فهو لك ، فالتفت إلى علي عليه السلام فقال : ما تقول أنت قال : قد أشاروا عليك قال : فقل أنت ، فقال له : لم تجعل يقينك ظنّا . فلم يفهم عمر ما قال ، فقال له : لتخرجن ممّا قلت . قال : أجل واللّه لأخرجن منه ، أتذكر حين بعثك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ساعيا فأتيت العباس فمنعك صدقته فكان بينكما شيء ، فجئتما إليّ وقلتما : انطلق معنا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجئنا اليه فوجدناه خاثرا ، فرجعنا ثم غدونا عليه فوجدناه طيّب النفس ، فأخبرته بالذي صنع العباس فقال لك : يا عمر أما علمت أنّ عمّ الرجل صنو أبيه فذكرنا له ما رأينا من خثوره في اليوم الأول وطيب نفسه في اليوم الثاني ، فقال : إنّكم أتيتم في اليوم الأول وقد بقي عندي من مال الصدقة ديناران ، فكان ما رأيتم من خثوري ، وأتيتم في اليوم الثاني وقد وجّهتهما فذاك الذي رأيتم من طيب نفسي . أشير عليك أن لا تأخذ من هذا الفضل شيئا وان تفضهّ على فقراء