الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
320
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والخطيّة ) ( 1 ) « مكانا فأقرهّ » بكسر القاف « حيث أقرهّ اللّه ورسوله » . إنّما أمر عليه السلام بإقرار حليها على حالها ، وأما ما يهدى إليها لا حليا ، فلحاجّ لم يكن له نفقة الرجوع . ففي الكافي : أنّ قوما أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف درهم للكعبة ، فلما قدم الوصي مكة سأل فدلوّه على بني شيبة ، فأتاهم فأخبرهم فقالوا : قد برئت ذمّتك ادفعها إلينا ، فسأل الناس فدلوه على أبي جعفر الباقر عليه السلام ، فأتاه فسأله فقال : إنّ الكعبة لغنية عن هذا ، انظر إلى من أمّ هذا البيت ، فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلّت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إليه . فأتى الرجل بني شيبة فأخبرهم بقوله عليه السلام ، فقالوا له : هذا ضالّ مبتدع ليس له علم ولا يؤخذ عنه ، ونحن نسألك لمّا أبلغته عنّا هذا الكلام ، فأتاه فقال له : زعموا أنّك كذا وكذا وسألوني بالعظيم ألّا بلّغتك ما قالوا ، قال : وانا أسألك بما سألوك لمّا آتيتهم فقلت لهم : إنهّ يقول إنّ من علمي أن لو ولّيت شيئا من أمور المسلمين لقطعت أيديهم ثمّ علقتها في أستار الكعبة ثم أقمتهم على المصطبة ثم أمرت مناديا ينادي : ألا إنّ هؤلاء سرّاق اللّه فاعرفوهم . وفيه عن الكاظم عليه السلام : جعل رجل جاريته هديا للكعبة ، فقال له أبي عليه السلام : قوّم الجارية أو بعها ثم مر مناديا يقوم على الحجر فينادي : ألا من قصرت به نفقته أو قطع به أو نفد طعامه فليأت فلان بن فلان ، ومره أن يعطي أولا ، فأوّلا حتى ينفد ثمن الجارية ( 2 ) . « فقال له » هكذا في ( المصرية ) ، وكلمة « له » زائدة لعدم وجودها في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 3 ) « عمر لولاك لافتضحنا وترك الحلي بحاله »
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 158 . ( 2 ) الكافي 4 : 241 و 242 ح 1 و 2 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) توجد لفظة « له » في شرح ابن أبي الحديد 19 : 158 ، وشرح ابن ميثم 5 : 381 .