الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
28
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ما أصبحت أرض العراق بها * ورق لمختبط ولا قشر « ويذيب شحمتكم » في ( كامل المبرد ) : يروي عن ابن ميرة أنهّ قال : إنّا لنتغدّى مع الحجّاج يوما إذ جاء رجل من سليم برجل يقوده . فقال : أصلح اللّه الأمير إنّ هذا الرجل عاص . فقال الرجل : أنشدك اللّه أيّها الأمير في دمي فو اللّه ما قبضت ديوانا قط ، ولا شهدت عسكرا ، وإنّي لحائك اخذت من تحت الجف . فقال : اضربوا عنقه . فلمّا أحسّ بالسيف سجد فلحقه السيف وهو ساجد . فأمسكنا عن الطعام . فأقبل علينا الحجّاج فقال : ما لي أراكم صفرت أيديكم وأصفرّت وجوهكم وحدّ نظركم من قتل رجل واحد . وفيه : أتى الحجّاج البصرة . فكان عليهم أشدّ إلحاحا وقد كان أتاهم خبره لما كان بالكوفة . فتحمّل الناس قبل قدومه . فأتاه رجل من بني يشكر وكان شيخا كبيرا أعور وكان يجعل على عينه العوراء صوفة فكان يلقّب ذا الكرسفة . فقال : أصلح اللّه الأمير ، إنّ بي فتقا ، وقد عذرني بشر ، وقد رددت العطاء . فقال : إنّك عندي لصادق ، ثمّ أمر به فضربت عنقه . ففي ذلك يقول كعب الأشقري أو الفرزدق : لقد ضرب الحجّاج بالمصر ضربة * تقرقر منها بطن كلّ عريف ( 1 ) وفي ( المروج ) : حبس الحجّاج إبراهيم التيمي ومات في الحبس ، وإنّما كان الحجّاج طلب إبراهيم النخعي فنجا ووقع إبراهيم التيمي . فقال الأعمش لإبراهيم النخعي : أين كنت حيث طلبك الحجّاج فقال : بحيث يقول الشاعر : عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى * وصوّت إنسان فكدت أطير ومات الحجّاج بواسط سنة ( 95 ) وهو ابن ( 54 ) سنة وكان تأمرّه على
--> ( 1 ) كامل المبرد 8 : 73 .