الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
29
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الناس عشرين سنة ، واحصي من قتله صبرا سوى من قتل في عساكره وحروبه فوجد مئة وعشرين ألفا ومات ، وفي حبسه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة منهنّ ستّة عشر ألفا مجردة ، وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد ، ولم يكن للمحبس ستر يستر الناس من الشمس في صيف ، ومن المطر والبرد في الشتاء ، وركب يوما يريد الجمعة فسمع ضجّة . فقال : ما هذا فقيل له : المحبوسون يضجّون ويشكون ما هم فيه من البلاء . فالتفت إلى ناحيتهم وقال : اخسئوا فيها ولا تكلمون ، ووجد بعده في سجونه ثلاثة وثلاثون ألفا لم يجب على واحد منهم قتل ولا صلب ( 1 ) ، وفيهم أعرابي اخذ ببول في أصل مدينة واسط . فكان في من اطلق فأنشأ يقول : إذا ما خرجنا من مدينة واسط * خرينا وبلنا لا نخاف عقابا وفي ( تنبيه الاشراف ) : كان محبوسوه يسقون الماء مشوبا بالرماد ، وفيه : مات الحجّاج قبل الوليد بتسعة أشهر وكانت ولايته على العراق عشرين سنة ، وترك في بيت المال مئة ألف ألف دينار وبضعة عشر ألف ألف درهم ، وتولّى العراق وخراجها مئة ألف ألف درهم . فلم يزل بعنته وسوء سياسته حتّى صار خراجها خمسة وعشرين ألف ألف درهم ( 2 ) . وفي ( عيون القتيبي ) : إنّ رجلا كان يطلبه الحجّاج فمر بساباط فيه كلب بين جبّين يقطر عليه ماؤهما . فقال : يا ليتني مثل هذا الكلب فما لبث ساعة إن مرّ بالكلب في عنقه حبل فسأل عنه . فقالوا : جاء كتاب الحجّاج يأمر فيه بقتل الكلاب ( 3 ) .
--> ( 1 ) مروج الذهب 3 : 171 و 166 . ( 2 ) التنبيه والاشراف : 274 و 275 . ( 3 ) عيون الأخبار 1 : 263 .