الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

295

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقدرة منشيها ، أخرجها من خزائن ملكه وأسكنها في ملكه ، فهي عنده لك سبب ، وله عندك وديعة ، فإذا أخذت مالك عنده أخذ ماله عندك . والسلام ( 1 ) . قلت : مالنا عنده هو الرزق ، وماله عندنا هي الروح . قال السبط : ومن هنا أخذ ابن سينا قوله : هبطت إليك من المحل الأرفع * ورقاء ذات تعزّز وتمنع ( 2 ) 2 الحكمة ( 229 ) وَسُئِلَ ع عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فلَنَحُيْيِنَهَُّ حَياةً طَيِّبَةً فَقَالَ هِيَ الْقَنَاعَةُ أقول : تمام الآية قبل الجملة وبعدها مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فلَنَحُيْيِنَهَُّ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 3 ) . قلت : وإذا كانت القناعة حياة طيبة فالحرص حياة خبيثة ، وقال شاعر : إذا شئت أن تحيا سعيدا فلا تكن * على حالة إلّا رضيت بدونها ومن طلب العليا من العيش لم يزل * حقيرا وفي الدنيا كثير غبونها وقالوا : القانع بما قسم اللّه تعالى في حدائق النعيم . قال شاعر : إذا شئت أن تحيا حياة حلوة المحيا * فلا تحسد ولا تحقد ولا تأسف على الدنيا

--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 146 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) تذكرة الخواص : 147 . ( 3 ) النحل : 97 .