الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

294

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ورواه ابن أبي شعبة الحلبي في تحفه مرفوعا مثله ( 1 ) . قول المصنّف « وسمع عليه السلام رجلا يقول : انّا للهّ وانّا إليه راجعون » قد عرفت من خبر الكليني أن الرجل كان أشعث بن قيس في موت أخيه . « فقال عليه السلام : إنّ قولنا إنّا للهّ إقرار على أنفسنا بالملك » فهو الإقرار بالمبدأ ، وقولنا : « وإنا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلك » فهو الإقرار بالمعاد . ويجوز في « الملك » و « الهلك » الضم والفتح . قال ابن السكّيت : يقال « لأذهبن فأما ملك وأما هلك » بالضم والفتح فيهما ( 2 ) . قلت : لكن « الملك » في كلامه عليه السلام بمعنى المملوكية وفي كلام ابن السكّيت بمعنى المالكية . وقد فسر عليه السلام قوله تعالى قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ( 3 ) بما هو قريب من المعنى مع زيادة تفسير الروح ، ففي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) عن ( فضائل أحمد بن حنبل ) : أنّ قيصرا كتب إلى عمر يسأله عن مسائل عويصة معضلة ، فكتب علي عليه السلام جوابها خلف الكتاب ، فلما قرأ قيصر الكتاب قال : ما خرج هذا الكلام إلّا من بيت النبوّة ، فسأل عن المجيب فقيل له ابن عم محمّد ، فكتب قيصر إلى علي عليه السلام : وقفت على جوابك فعلمت أنّك من أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، وأوثر أن تكشف لي عن مذهبكم في الروح التي ذكرها اللّه في كتابكم في قوله وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ( 4 ) فكتب علي عليه السلام اليه : أما بعد . . . فالروح نكتة لطيفة ولمعة شريفة من صنعة باريها

--> ( 1 ) خصائص الرضي : 71 ، والكافي 3 : 261 ح 40 ، وتحف العقول : 209 . ( 2 ) نقله عنه الصحاح 4 : 1611 ، مادة ( ملك ) . ( 3 ) الاسراء : 85 . ( 4 ) المصدر السابق .